تحليل لوحة “إبحار الموريسكيين من إيل غراو ببلنسية”

 

تحليل لوحة “إبحار الموريسكيين من إيل غراو ببلنسية”




عادة ما تحظى اللوحات التي تتناول موضوعا تاريخيا أو وطنيا أو إنسانيا باهتمام أكبر وتعيش فترة أطول وتجذب جمهورا أوسع ونقدا أغنى وأعمق. والعمل الذي سنقوم بتحليله اليوم يحتوي على كل هذه النقاط الثلاث معا. تتجلى أهمية اللوحة في تخليدها لحدث تاريخي مهم ألا وهو: عملية طرد المورسكيين من ميناء بلنسية . كما أنها تترجم حالة إنسانية و وطنية ، واصفة وبدقة توثيقية عالية ظروف رحيل الموريسكي عن وطنه. رسم اللوحة الرسام بيري أروميغ pere oromig سنة 1613. تنتمي لسلسلة من اللوحات التي رُسمت بأمر من فيليب الثالث نفسه والمعروفة باسم “طرد موريسكيي بلنسية “. تضم المجموعة سبع أجزاء تستعرض جميعها أهم الأحداث التي رافقت عملية طرد الموريسكيين من مملكة بلنسية و مجموع المشاهد التي وقعت خلال تنفيذ هذا القرار السياسي التاريخي والذي يعد واحدا من أهم حلقات القرن السابع عشر. تعتبر المجموعة وثيقة تاريخية وتأريخا مرئيا لحدث الطرد الذي صور الموريسكيين منذ ركوب أمواج البحر الأبيض المتوسط إلى غاية وصولهم لميناء وهران بشمال إفريقيا.
إن نجاح العمل التشكيلي بشكل عام غالبا ما يعتمد على مدى تمكن الرسام من ترجمة ما يدور في أعماق النفس البشرية، في ذلك المخبأ الصغير العميق الكامن بالداخل . أما نجاح اللوحة التاريخية بشكل خاص ، فيعتمد بالأساس على مدى إخلاص الرسام في ترجمة الحقيقة و تصوير الأحداث وفقا لحدوثها الواقعي . تبدأ مغامرة الرسام بالتوجس و المهابة أمام مادة عذراء طاهرة ناصعة البياض وتنتهي مع آخر لمسات الصباغ الفحل. وإذا كنا نستمتع بتلقي وفهم المعلومات المخطوطة على صفحات الكتب ونستوعبها أولا بأول نظرا لتقديمها اللغوي المتأني ، المنظم والتراتبي إلا أن المعلومات التي تصلنا عن طريق الرسمة تتعرى أمامنا في آن واحد مما يجعل منها أحيانا مادة عصية على الفهم، ونسقا تعبيريا عسيرا على التأويل والتحليل والقراءة. لذلك سنحاول في سطور معدودات تحليل محتوى اللوحة على عدة مستويات، والوقوف على بعض تفاصيل وحيثيات عملية طرد الموريسكيين التي كانت أوسع من جلباب اللوحة بكثير.

………………………………………………………………………………………………

السياق التاريخي

…………………
تتطور أحداث اللوحة في حي إيل غراو 
E Grao
 الواقع بشرق بلنسية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. وتصف إبحار موريسكيي مملكة بلنسية نحو مصيرهم المجهول. “بين سبتمبر 1609 و يناير 1610 يقدر مجموع الراحلين عن مملكة بلنسية بحوالي 117,464 شخص و 120,000 موريسكي تقريبا (…) . كان الكاردينال خوان دي ريبيرا الرجل الأول وراء قرار الطرد . وقد ألقى “خطاب شكر لله” في كتدرائية بلنسية عند إعلان القرار. (…) ثم قال بأن كل المصاعب تهون أمام القضاء على هذه البدرة الخبيثة (يعني المسلمين) الموجودة بيننا. ولم يعش  (…) طويلا بعد إنجاز رغبته ، فمات غما في 6/1/1611 لعدم تمكنه من الإحتفاظ بكل الأطفال وتنشئتهم على الدين النصراني(…). في 21/9/1609 اجتمع الملك مع أعضاء مجلس الدولة والنبلاء وكبار رجال الدولة ، وفي اليوم التالي أعلن قرار الطرد ، وهذه أهم بنوده: ابتدأ القرار بالإشارة إلى خيانة الموريسكيين واتصالهم بأعداء اسبانيا ، وفشل كل الجهود التي قامت بها الكنيسة لتنصيرهم ، لذلك استقر رأي الملك على طردهم إلى “بلاد البربر” (شمال افريقيا) وتقرر إخراجهم جميعا من مملكة بلنسية ، رجالا ونساءا وأطفالا،خلال ثلاثة أيام. وإذا عثر على أحدهم بعد هذه المهلة، يقبض عليه ويجرد من كل أمتعته، وإذا قاوم يقتل. وعلى موريسكيي بلنسية في ظرف الايام الثلاثة ، المكوث في ديارهم في انتظار مسؤولي الدولة الذين ينفذون الأمر. وقضى القرار بالإعدام على كل من يخفي مال الموريسكيين. ولم يسمح للموريسكيين إلا بحمل أموالهم المنقولة التي يستطيعون حملها شخصيا، وكل من يحاول حمل أكثر من ذلك يعرض نفسه لعقوبة الإعدام. أما الأموال التي لا يستطيعون حملها فتسلم للنبيل الذي كان الموريسكي تابعا له. ويستثني القرار من الطرد ستة أشخاص من كل مئة لتعليم مهنهم للنصارى ، على أن يكونوا من أكثر الموريسكيين إخلاصا للنصرانية وأكبرهم سنا (وقد ألغي هذا البند فيما بعد). ويلغي القرار الأمر السابق بعدم الإساءة للموريسكيين بعد مهلة الثلاثة أيام. ويسمح لعشرة من الذين سافروا في الفوج الأول بالعودة لإخبار باقي الموريسكيين بالمعاملة التي لاقوها في رحلتهم من طرف ممثلي الدولة. ويسمح القرار بإبقاء أبناء الموريسكيين الذين يودون ذلك شرط موافقة أوليائهم. كما يسمح بإبقاء الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات والذين هم من أب نصراني أو أم نصرانية، وتبقى معهم أمهم إن كانت موريسكية ويطرد الأب الموريسكي. كما استثنى القرار من الطرد الموريسكيين الذين كفوا عن الإختلاط بالجماعات الموريسكية منذ أكثر من سنتين، واندمجوا في المجتمع النصراني”. (1) تعكس اللوحة اهتماما كبيرا بالرغبة في التوثيق الدقيق للحدث، فبالإضافة لعناصر وشخصيات اللوحة، تضم معلومات توثيقية دقيقة نذكر من بينها استحضار الرسام لاسم المكان الذي أقلعت منه القوارب
: El Grao
. واسم بعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع البلنسي و المسؤولة عن عملية الطرد
( El Marqués de Caracena)
 ماركيز كورسينا وهو الذي أصدر في مايو لسنة 1611 قرارا إجراميا للقضاء على المتخلفين من الموريسكيين عن الطرد قال فيه، وفقا لما ذكره الأستاذ الدكتور علي المنتصر الكتاني في كتاب انبعاث الإسلام في الأندلس ص. 166:” نَهَبُ لكل من يخرج في متابعة هؤلاء المسلمين : ستين ليرة ثمن كل موريسكي يؤتى به حيا ، وثلاثين ليرة ثمن رأس كل مورسكي يقتل. ولمن يأتي بموريسكي حيا الحق في الإحتفاظ به كعبد من عبيده ، هبة منا إليه “. وهذا ما يفسر بقاء عدد كبير من الموريسكيين في إسبانيا كعبيد. كما يتوزع في أعلى اللوحة نصين قصيرين على اليمين وعلى الشمال يمنحان كتابيا معلومات دقيقة عن عملية الطرد.
…………………………………………………………………………………………………

مضمون اللوحة

………………………………….………

إن مضمون اللوحة قويّ ولا شكّ. تزدحم الرسمة بعدة مشاهد وشخصيات وتفاصيل كلّها ممّا يسترعي الإهتمام نذكر من بينها:

1

مشهد الشيخ المسن:

_________

يقدم الرسام بالجهة اليسرى للوحة شخصية شيخ محمول بين الأيدي. يتعلق الأمر بموريسكي مسن يحتضر بين ذراعي حامليه ، لم يرحم ضعفه قرار طرد الموريسكيين الصادر عن فيليب الثالث سنة 1609 . لعل المشهد يخلد ما ذكره أشد أعداء الموريسكيين تطرفا، الراهب و المؤرخ البلنسي خايمي بليدا ، ويعد واحدا من أهم مناصري قرار طرد الموريسكيين، في كتابه Crónica de los moros de España :

حيث تحدث عن شيخ موريسكي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة في لحظات رحيله الأخير عن بلنسية ، كهل في مرض ومحنة وضعف وفوق هذا وذاك، يغدو في اغتراب. شيخ مسن شابَ فؤاده وما في الشيبِ عابُ. طلب من حامليه التوجه به للقارب وإن كان على يقين بأن موعد رحيله عن الدنيا قد حان . وذلك ما حدث بالفعل ، فما أن وصل للقارب حتى توفي بعد أن سُمع يتمتم اسم محمد (ص) . فألقوا به في البحر بعد ذلك.( (2

2- أب موريسكي يودع ابنته:

_________________

في المستوى الأول للوحة على الجانب الأيسر، يتطور مشهد توديع أب موريسكي لابنته الصغيرة للمرة الأخيرة . جسدٌ مقعدٌ بتوديعٍ لا يروم لنهضة . ومركبٌ خلفه في الإنتظار ينتهي و انحناءات الأب في تحية ابنته لم تنتهي. لا تبدو الفتاة حزينة على فراق والدها. تبدو تحيتها ثابتة وباردة نوعا ما كمعظم وجوه شخصيات اللوحة (خاصة إذا ما قارنا اللوحة بباقي أعمال الرسم التي تطرقت لموضوع طرد الموريسكيين). لا يجب أن ننسى أن اللوحة رُسِمَت بأمر من فيليب الثالث، إذن فالهدف هنا ليس عرض الرحيل الموريسكي وفراق الآباء عن أبنائهم بصورة حزينة ، وإنما تخليد حدث سياسي و تلميع قرار الطرد وعرضه بإيجابية. فاختطاف الطفلة من والدها هنا يعتبر قرارا “إيجابيا” إنه بمثابة إنقاد للطفلة من الإسلام / “الكفر” . “كان ريبيرا يرغب في الإحتفاظ بأطفال المسلمين الذين تقل أعمارهم عن 12 سنة لتربيتهم على النصرانية ، لكن مجلس الدولة قرر الإحتفاظ فقط بالأطفال دون ست سنوات من العمر لكي لا يحتفظوا بأي ذكرى للتربية الإسلامية بعد بقائهم . وبعدما رفض أهلهم التخلي عنهم ، أخد النصارى كبيرهم وصغيرهم بما فيهم زوجة نائب الملك ، يختطفون أبناء المسلمين لإنقاذهم من “الكفر” (3). مثيرة للإنتباه ملابس الطفلة أمام بساطة المرأة الموريسكية الراحلة الملتزمة بملابسها التقليدية المحافظة , والمتمسكة بحجابها. كما يتكرر مشهد توديع الآباء لأبنائهم عدة مرات في اللوحة.

 3-

الطبقة العليا للمجتمع الكاتوليكي البلنسي تترأس عملية الطرد:

______________________________________

تتوزع على الضفة مراكب تنقل الموريسكيين المطرودين نحو وجهتهم الأخيرة، تحت إشراف عناصر من الجيش، الطبقة العليا للمجتمع البلنسي وبعض الشخصيات المسؤولة عن تنفيذ عملية الطرد. تحتل هذه الشخصيات يمين المستوى الأول للوحة. إن التفاصيل الصغيرة في هذا الجزء لها أهميّتها. شكل القبّعات والملابس و اللحى والعصي والأحذية وكذلك إيماءات الجسد، كلّها تحمل دلالات الطبقة التي ينتمي إليها كلّ شخص كما تتضمّن معاني السيادة والخضوع التي يفرضها التفاوت الاجتماعي في المنزلة والطبقة. لم تكن الموضة في المجتمع القشتالي في القرن السابع عشر أمرا تافها أو غير ذا أهمية وإنما كان الهندام هاجسا لتقييم الشخص ولتحديد مكانته الإجتماعية. على سبيل المثال، تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في رواية “لاثريو دي تورميس”(بالإسبانية Lazarillo de Tormes ) وهي رواية إسبانيّة مجهولة المؤلف، و لوحة ساخرة لمجتمع ذلك الوقت الذي يفتقر للرحمة وتتفشى فيه الرّذائل وينتشر فيه النفاق خاصةً بين رجال الدّين المسيحيّين والمتديّنين. وتختلف الفرضيّات حول مؤلفه، فيرى البعض أنه من المؤيدين لأفكار الإراسموسيّين، وهو ما دفع محاكم التّفتيش إلى حظرها ثم السّماح بنشرها في وقت لاحقٍ بعد تنقيحها. ولم يعاد نشر العمل بشكل كامل حتى نهاية القرن التاسع عشر. يتجلى هاجس الإهتمام بالإطلالة الخارجية عند ملاقاة لاثارو ,الذي يعاني الفقر و الجوع بسيده الجديد . وعندما رآه لاثارو أول مرة، ومن خلال هندامه الأنيق والمرتب ، ظنّ أن القدر قد ابتسم في وجهه أخيراً فقاده لفارسٍ نبيل غنيّ وفير الطعام، فأخذت لاثرو أناقة ثياب الفارس وهيئته. غير أنه لم تدم تلال الطعام وعيش الرخاء التي انتظرها سوى دقائق فتحطّم كل شيء، وتجهّم وجهه بمجرّد أن دخل منزل الفارس حيث تبخرت أحلامه وذهبت أدراج الرياح، فقد استيقظ من أوهامه على منزل يتبعثر في أنحائه الفراغ، ولا يحوي سوى سرير مهترئ يأوي إليه الاسكوديرو ليلاً لينام. عرِف منه بعد ذلك لاثارو أنه لا يملك حتى فتات الخبز، وأن كل ما يملكه هو أناقته وهيئته النبيلة التي تذكّره بأمجاده، تلك الأمجاد التي يفضّل الموتَ جوعا على أن يلوّثها ويلطخها باستجداء قرشٍ أو رغيف خبز واحد.
يمثل هذا الجزء من اللوحة مثالا حيا لإسبانيا تلك الفترة حيث أن الملابس لم تكن أمرا نفعيا أو وظيفيا وإنما دلالة على المكانة الإجتماعية، كما شكلت أحيانا إحالة على مهنة الشخص ، فالطبيب اعتاد أن يلبس خاتما براقا في إبهامه وبرنسا. أما القضاة فتميزوا برداء طويل خاص وقلنسوة مختلفة الشكل.و لم يكن للجند لباسا رسميا يعرفون به ولكن تميزوا بالشارب الضخم ، السيف، الخناجر، البنادق، وقبعات الريش (4). “وقد اختلف موقف النبلاء من الموريسكيين المطرودين بعد أن ساندوهم لمدة قرون . فمنهم من عاملهم في محنتهم أحسن معاملة ، وحرسهم إلى أن ركبوا السفن ، ومنهم من عاملهم بقساوة ونهب أموالهم، ككونت قسطنطينة الذي سلب الموريسكيين المهجرين من منطقتهم أموالهم وملابسهم الخاصة” (5).

4-

رموز دينية لشرعنة جريمة الطرد

_____________________

يرمز كل من تمثال الصليب الضخم الذي يتوسط الساحة و رسوم الصليب التي صُوِّرَت لأكثر من مرة على الملابس والمعدات الحربية، للحضورالكنسي. عادة ما تُعرِّضُ سياسة الإحتلال الشعوب المُستعمَرة للقهر تحت مسميات ثورية نبيلة ووهمية. فتبحث عن مبررات سامية زائفة وخادعة تُبرر من خلالها الجرائم المُقترفة، ومن بينها التنصير. إذ لطالما استُخدِمَ الدين هو الآخر لخدمة السلطة. يعكس تكرار تصوير الرموز الدينية المسيحية في فضاء اللوحة رغبة في شرعنة الجرائم التي اقترفها المستعمر الإسباني ضد أفراد المجتمع الموريسكي من طرد وسرقة و قتل و واستغلال وتحقير.

مثير للإنتباه أن اللوحة وإن اندرجت تحت تيار واقعي إلا أنها أهملت التطرق لمجموع عمليات السرقة والنهب والقتل التي تعرض لها الموريسكي والتي تورط فيها حتى أفراد الجيش الإسباني ، واكتفت فقط ببعض التلميحات المنمقة للخطف الذي تعرض له الأطفال الموريسكيون . لعل الرسام تستر على هذه الجرائم والفضائح لتلميع صورة الطرد خاصة أن اللوحة رسمت بأمر من فيليب الثالث.

تطلع الموريسكيون لطرد إنساني رحيم “لكن أملهم في الخروج بسلام لم يتحقق ، إذ لم يرحمهم عدوهم، فصاحبت عمليات الطرد جرائم وفظائع لاتصور.فقد أمرتهم السلطات بحمل ما استطاعوا من أمتعتهم ، على ظهورهم . ثم عندما أخذوا يبيعون مواشيهم ودوابهم ومنتوجاتهم الزراعية، من حبوب وزيوت وغير ذلك ، للنصارى بأبخس الأثمان ، منعوا وأعطي ذلك للنصارى. ثم تكونت في الطرقات عصابات من النصارى ، تسطوا عليهم وتجردهم مما يحملون من حلي ومال ويقتلون منهم من شاؤوا ، وشارك في النهب والسبي والقتل أفراد الجيش الذين يحرسونهم (6).

 

 

5-

دواب، عربات ، قوارب و سفن تنقل الموريسكيين لمنفاهم الأخير:

_________________________________________________

“جمعت سفن إيطاليا في جزيرة ميورقة (الجزر الشرقية) حيث يسهل توجيهها إلى موانئ الترحيل بمملكة بلنسية … فلم يصل صيف 1609 حتى اجتمعت خمسون سفينة في ميورقة و 4000 جندي في مملكة بلنسية ، بالإضافة لحرسها وخيالة قشتالة لمراقبة حدودها البرية ، وقوات المليشيا. وكلف الأسطول الإسباني في المحيط الأطلسي بمراقبة شواطئ شمال افريقيا بقيادة أمير البحر أوكندو “(7).

 

يزدحم الموريسكيون في فضاء اللوحة داخل عربات ضيقة تقودهم نحوالضفة حيث السفن والقوارب بانتظارهم . لم يصلوا جميعا بسلام لمنفاهم الأخير . أغرق أصحاب السفن النصارى كثيرا من الموريسكيين الذين نقلوهم ، لسلب أموالهم.

6-

أحصنة للإسبان ودواب للموريسكيين:

_________________________

مثير للإنتباه التباين الحاد الحاصل على المستوى الأول للوحة بين يمين الرسمة “نبلاء المجتمع الإسباني” ويسارها “العنصر الموريسكي الراحل”. لكلّ عنصر فضاؤه الوجودي الخاص والمستقل. ونادرا ما ينصهر أحدهم في الحيز الوجودي للآخر.

إذا كان الكلب أفضل صديق للإنسان، فالذي دون التاريخ أكيد كان حصانا. كان للحصان أثر براق في تاريخ البشرية. فهو حامل المستكشفين إلى أبعد بقاع الأرض ومؤنس الرحّالة ونصير الجيوش. و تلميعا للمكانة الإجتماعية للطبقة المشرفة على عملية طرد الموريسكيين، اختار الرسام أن يطل بعض أفرادها من أعلى الأحصنة.

بينما تظهر جل الشخصيات الموريسكية كما لو كانت مشدودة إلى الأسفل ،أحيانا بفعل ثقل متاع أو حركة أو توديع ، وأحيانا أخرى بفعل قوّة استعلائية خفية تخدم إطلالة نبلاء المجتمع الكاثوليكي. كما أن جميع الدواب التي يستعين بها الموريسكي تبدو في وضع منحني و مطأطأة الرأس.

تقدم معظم شخصيات المجتمع البلنسي الإسباني الكاثوليكي ببشرة بيضاء على غرار المجتمع الموريسكي ذي البشرة السمراء فاللون الأسمر هنا ،وبعيدا عن مسألة ارتباط العرق بلون البشرة، قد يعطي أيضا انطباعا بأن المرء ليس من مكانة اجتماعية مرموقة، فهو مجرد عامل لا يحظى بحياة مرفهة.

………………………………………………………………………………………………………..

بناء اللوحة وأبعادها:

_______________

يمكن تقسيم بناء اللوحة لثلاثة أجزاء: جهة البحر ، جهة البر و الجهة الثالثة الخاصة بالمدينة. مع إلقاء أول نظرة على اللوحة قد تبدو وكأنها شاشة ديناميكية متحركة نظرا للغتها المرئية الإنفعالية النابضة والغير مستقرة. وبوسع المرء ، وهو يتأمّل مجموع مشاهد اللوحة، أن يتخيّل ضوضاء وضجة المكان و أن يخال أصواته الصاخبة.

كما يمكن تقسيم بناء اللوحة باعتماد بعض المشاهد المتمركزة في الوسط ، والتي تقسم الحيّز إلى مناطق متقابلة للتأكيد على الطبيعة الثنائية للموضوع “العنصر الموريسكي الراحل ” و “العنصر القشتالي المتفرج “. رُسِمَت أجزاء وعناصر اللوحة بواقعية شديدة لدرجة أنها لا تبدو مختلفة كثيرا عن الصورة الفوتوغرافية. تم تصوير الأشياء و العلاقات، بصورة واضحة قريبة مما يمكن أن تكون عليه في العالم الحقيقي الواقعي دون الجنوح للفانتازيا أو الرومانسية. تصور اللوحة عملية الطرد عبر تقديم عدة مشاهد مصغرة تختزل الوجود الإنساني إلى مجرد مجموعات و نقط شبحية مصغرة وضائعة ومنتهية لتفسير ظروف وحيثيات الحدث الأكبر : الطرد.

نجح الرسام في دمج المتلقي في بُعد العمق. بحيث تبدو اللوحة وكأنها لا تحتوي فقط على بعدي الطول والعرض وإنما أيضا على بُعد ثالث. بمعنى أن هناك إيحاءا بتتالي وتلاحق المشاهد المرسومة ابتداءا من الأقرب إلى الأبعد عن طريق اللعب بالألوان المضيئة والمظلمة وتحريف أحجام الأجسام.

 

 

 

………………………………………………………………………………………………………

استخدام الضوء والألوان

________________________

 

 

تخلد اللوحة عملية الطرد بصيغة ملونة . يأتي الضوء من اليسار نحو اليمين. يزيد اختيار الألوان القاتمة في الخلفية الجبلية والمستوى الأولي للبحر من تمركز الأقسام المضاءة. من الواضح أن الرسّام استخدم طبقات متعدّدة من الألوان والظلال من أجل منح إحساس حقيقي بعملية الطرد ولتكثيف الجوّ الواقعي للمشهد.


سميرة فخرالدين

 

………………………………………………………………………….

هوامش:


(1) انبعاث الإسلام في الأندلس. الأستاذ الدكتور علي المنتصر الكتاني.ص 163,164,167.

(2) LA EXPULSIÓN DE LOS MORISCOS EN LAS ARTES PLÁSTICAS

José Mª CallejaMaestre

Extractos de una conferencia

[2010]

(3) انبعاث الإسلام في الأندلس. الأستاذ الدكتور علي المنتصر الكتاني.ص 167.

(4) La moda en la Espana del siglo de oro . Primera parte.

(5) انبعاث الإسلام في الأندلس. الأستاذ الدكتور علي المنتصر الكتاني.ص 164.

(6) انبعاث الإسلام في الأندلس. الأستاذ الدكتور علي المنتصر الكتاني.ص 164.

(7) انبعاث الإسلام في الأندلس. الأستاذ الدكتور علي المنتصر الكتاني.ص 162

اكتشاف معماري حديث في مسجد ألمرية

 


اكتشاف معماري حديث في مسجد ألمرية




الصورة لمحراب مسجد جامع ألمرية. انطمر المحراب لقرون طويلة ولم يُعد اكتشافه إلا في الثلاثينات ( من القرن العشرين) من طرف عالم الآثار الإسباني ليوبولدو توريس بلباس

 L. Torres Balbas

. حيث اختفى مع التحول المعماري الذي شهدته البناية على إثر تحويلها من مسجد إلى كنيسة بعد سقوط المدينة. وفي سنة 1987 وأثناء القيام بأعمال صيانة وتجديد للمسجد، المتحول حاليا لكنيسة، تحت إشراف المهندسين المعماريين فيرنانديث مارتينيث

 Fernandez Martinez

 و باستور رودريغيث

 Pastor Rodriguez 

تم العثور على سلسلة من اللوحات الجبسية المنقوشة على حائط القبلة فوق فجوة المحراب. وهي اكتشافات تمنح معلومات جديدة وتصورا واضحا لما كان عليه مسجد ألمرية في القرن العاشر.

مثير للانتباه فقر المحراب لعنصر الديكور وقلة الآثار التي حوفظ عليها بالمسجد بشكل عام من زمن الأندلس، إلا أنها آثار غنية ومتنوعة. تُشكل شواهد معمارية هامة وتؤرخ لحقب زمنية مختلفة :

– عصر الخلافة ( اللوحات التي سيتم دراستها في هذا الموضوع بالإضافة لتيجان بعض الأعمدة).

– عصر ملوك الطوائف (الآثار الجبسية ذات الزخرفة النباتية التي تم اكتشافها خلال الحفريات).

– العصر الموحدي (أقواس فجوة المحراب).

أُنجزت عدة أبحاث ودراسات تتطرق لعمارة مسجد ألمرية من طرف كل من

توريس بلباس L. Torres Balbas

و

إوِرت C.Ewert

باعتبار عمارة مسجد جامع ألمرية أحد المعالم الأندلسية الإسلامية الهامة بالرغم من الآثار الخجولة التي حُوفِظَ عليها من فترة الأندلس. ترتكز هذه الدراسات على تحليل مختلف مراحل البناء التي مر بها الجامع و تسليط الضوء على مختلف المراحل الزخرفية التي عرفها.

 

10422421_739785832746745_2293315600383250242_n

صورة تاريخية لمحراب مسجد جامع ألمرية

يُعتبر محراب مسجد ألمرية عنصرا معماريا أساسيا للمسجد. يضم آثارا موحدية. ومن أهم ما يميزه أيضا لوحاته الجبسية المكتشفة سنة 1987 و التي تعود لعصر الخلافة. وهي عبارة عن خمس لوحات ولكن فقط ثلاثة منها حافظت على طابعها الأندلسي بينما غطَّت دعامات مسيحية التشييد البقية.

تماثل لوحات المحراب ، المكتشفة سنة 1987 ، هندسيا وفنيا بعض الآثار الزخرفية لمسجد قرطبة. تندرج تقنية زخرفاتها ضمن فن النحت السائد في عهد الخلافة. تعود جميعها للقرن العاشر. وتنتمي لعالم الخلافة التقليدي أي عالم مدينة الزهراء وحقبة العملية التوسعية التي عرفها جامع قرطبة.

يؤكد العثور على هذه اللوحات الجبسية صحة الفرضية التي قدمها توريس 

L.Torres Balbas 

حول تاريخ تشييد مسجد جامع ألمرية. تم تشييد المسجد حسب المهندس المعماري وعالم الآثار الإسباني ليوبولدو توريس بلباس (بالإسبانية: Leopoldo Torres Balbás )

 الذي تخصص في دراسة الآثار الإسلامية الأندلسية، حوالي سنة 965م أي مباشرة بعد إنهاء أعمال المسجد الجامع لقرطبة.

أمر الخليفة عبد الرحمن الناصر بتشييد المسجد. ولكن تعود اللوحات المنحوتة المكتشفة زمنيا لفترة حكم ابنه الحَكَم الثاني. يستند العلماء في هذا التأريخ للشَبَه الحاصل بين اللوحات المكتشفة وبعض زخرفات المسجد الجامع لقرطبة التي تعود لفترة توسيعه على يد الحكم II. حيث كان أول ما أمر به الحكم الثاني “المستنصر بالله”( 915م – 976 م) تاسع أمراء الدولة الأموية في الأندلس وثاني خلفاء الأندلس بعد أبيه عبد الرحمن الناصر لدين الله، هو توسعة المسجد الجامع لقرطبة. أضاف إليه محرابًا ثالثًا و مقصورة خشبية. أنفق على عمارته 261,537 دينار. كما شيد قرب المسجد الجامع دار للصدقة و دار أخرى للوعاظ وعمال المسجد. و أمر ببناء منبر تكلّف 35,705 دينار.

 

008

مقارنة بين محراب مسجد ألمرية A ومحراب مسجد قرطبة B.

 

كما تضم اللوحات المكتشفة بعض الزخرفات الدقيقة والشبيهة إلى حد كبير بزخرفات بعض اللوحات الجبسية التي تم العثور عليها بمدينة الزهراء. وللإشارة، لقد شهد عهد الحَكَم أيضًا استكمال بناء مدينة الزهراء التي ابتدأ بنائها أبيه وتولى الحَكَم بنفسه الإشراف على تشييدها في عهد والده، إلى أن تمت في عهده عام 365 هـ.

 

009

مقارنة بين زخرفات نخيلية لمحراب ألمرية A وزخرفات بعض لوحات مدينة الزهراء B

 

لم يكن مسجد ألمرية مخصصا للعبادة فقط وإنما نُظمت به أيضا حلق العلم و التدريس. اهتم حكام ألمرية بالعمران في المدينة ، فزاد خيران في بناء مسجد ألمرية عام 410 هـ، وأضاف زهير توسعة أخرى للمسجد. كما ابتنى المعتصم عددًا من القصور في المدينة، وجلب لها الماء، وأوصله إلى الجامع.

اتسع المسجد قديما لحوالي 9.000 مصلي. كان المحراب رباعي الزوايا ثم في عصر الموحدين جعلوه ثماني الأضلاع. كما زين بمصابيح كبيرة متعددة الألوان جُلبت من مكة. و كمسجد قرطبة، ضم مسجد ألمرية صحنا به شجيرات ليمون. كما توسطته نافورة استُخدِمَت للوضوء.

سقطت ألمرية في يد الإسبان في 26 ديسمبر 1489. فتحول المسجد لكنيسة سميت كنيسة القديسة ماريا

 Santa Maria

 ثم لكاتدرائية تحمل اسم 

Catedral de la encarnacion

 . أما اليوم فيسمى المسجد كنيسة سان خوان إيبانخليستا 

San Juan Evangelista

 أو سان خوان دي لا ألمدينا San Juan de la Almedina.

 

سميرة فخرالدين

.............................................................. 

مصادر

Le décor califal du Mihrab de la grande mosque d’Alméria, Madrider Mitteilungen, 31, 1990, pp428-439.

La decoracion califal del mihrab de la mezquita mayor de Almeria- nouevos descubrimientos. Patrice Cressier.

(Instituto de estudios almerienses de la diputacion provincial de Almeria. Departamento de historia.)

 

فن الفلامنكو الموريسكي، عندما يَصِلُ الانسان بخيبته وفجائعه حد الرقص

 

فن الفلامنكو الموريسكي، عندما يَصِلُ الانسان بخيبته وفجائعه حد الرقص  




يلفت انتباه كل زائر للأندلس تواجد فرق من الهواة الذين يرقصون الفلامنكو في قلب الأماكن السياحية. فرق بين الهواة الذين يرقصون للمتعة وبين آخرين اتخذوا منه وسيلة لكسب المال.ت ارة على بُعد بضعة أمتار من قصر إشبيلية وتارة على مَطل القديس سان نيكولاس بغرناطة.

تتلوى أطرافهم المفطومة على رنين القيثارة لتعبّر عن خيبة وجراح. لتدندن كلمات في الحب راب عشقها فانفجر على صفوف المتفرجين. تعارك الراقصات الهواء بأيديهن و تعَنِّفنَ الأرض بقسوة بأرجلهن. قد تعبّر كلماتهن عن الحب أحيانًا ولكن أداء الرقصة الصلب والغناء القوي والخشن يعطي انطباعا أنك أمام معركة أو ملحمة شامخة.
عادة ما ترتبط فكرة الرقص والغناء بالسعادة والفرح والنشوة ولكنها قد ترتبط أيضا بالألم والمعاناة والحسرة والخيبة. فالمذبوح عند الإحتضار يرقص. والماء عند الغليان يتطاير ويرقص. وعصفور القفص يبثُ حنينه للحرية فيُغني ويرقص. فالرقص والغناء هما أحيانًا أبلغ تعبيرًا عن الألم والحسرة والخيبة من البكاء والنحيب والصراخ والعويل والندب والنواح والنشيج.

يعتبر فن الفلامنكو من الفنون النادرة التي تعبر عن الألم والمعاناة حيث تتكاثف صرخات المؤدِّين المؤلمة لتنسجم مع تصفيقات المتفرجين المتناغمة وشهقات إعجابهم التي تستجدي من الفؤاد “أُولِي أُولِي
/ Olé Olé”
كلمة يعود أصلها لكلمة “الله” تغيَّر نُطقها مع الزمن لتصبح “أُولِي أُولِي”، عبارة تستعمل للتعبير عن الإعجاب. يتبادل المؤدين والمستمعين الشكوى من القلب للقلب. يغنون، يرقصون، ينتفضون، يتأوهون يلتحمون ويتلاحمون لساعات ثم يتركون المكان ويرحلون.

عادة ما يرتبط اسم الفلامنكو بالرقص وهذا غير صحيح، فالفلامنكو مزيج من الرقص والغناء والعزف. وُلد بالأندلس في القرن الثامن عشر من الموسيقى و الرقص الأندلسي. صيغت عدة نظريات حول أصوله ولكن تبقى أطروحة أصوله الموريسكية هي الأقوى.

تم تصنيف الفلامنكو كفَنٍ من التراث الثقافي المعنوي للإنسانية. الغناء، العزف والرقص إنها أوجه الفلامنكو الثلاث. تجاوزت شعبية الفلامنكو منطقة الأندلس لتصل إلى بلدان أمريكا اللاتينية مثل غواتيمالا، كوسطا ريكا، باناما، إيل سالفادور وبويرتوريكو، حيث انتشرت فرق وأكاديميات مخصصة للفلامنكو.

حسب بلاس إنفانتي أب الهوية الأندلسية، إن اسم فلامنكو مُستمد من عبارة “فلاح من غير أرض” أو “فلاح منكوب”. حيث اندمج المجتمع الموريسكي كأقلية ثقافية ضمن مجتمع آخر سائد. وبالتالي ظهر هذا الفن الموريسكي كمرتع لثقافة تُعاني التهميش فكان الرقص والغناء أداة للتعبير عن حرقة و معاناة من حالات القهر التعسفي التي كانوا يعيشونها. كما تُقدَّم فرضيات أخرى ترجع أصل اسم الفلامنكو لعبارة “فلاح منكو”و بالتالي “فلاح منكم”.

الفلامنكو ليس فنًا فقط بل هو جزء من تراث وتاريخ وهوية الكيان الأندلسي. إنه ملحمة تروي تاريخ إنسان طبع بقوة بصمات ثقافته على هذه الأرض. فن يروي كيف تخبطت جيوش الحنين في الطين، كيف وصل الموريسكي بخيبته وفجائعه حد الرقص، كيف استجدى صوته من آهات العذاب ثباتًا ليرقص رقصًا لا يجيد الرقة، يرقص رقصًا لا يجيد إلا الخشونة والألم.



سميرة فخرالدين


حوار مع شاعِرَة الضفتين، الإسبانية يولندا ألدون

 

حوار مع شاعِرَة الضفتين، الإسبانية يولندا ألدون

Yolanda+Aldón

أنا وبكل بساطة امرأة مناضلة، امرأة تناضل عبر إبداعها الأدبي، وعملها في الصحافة والتحرير لتعزيز العلاقات الإسبانية المغربية الجيدة.


 

– ما هي الاستنتاجات التي خرجتِ بها من المؤتمر الدولي المغربي الإسباني “صورة المغرب في الصحافة الإسبانية” ؟

كانت كلها إيجابية. استحقَّت كل هذا العناء الذي بُذِلَ في التحضير لأشهر قبل انطلاق المؤتمر، حيث أن الصور النمطية التي حُملت من إسبانيا إلى المغرب والتي تعكس فكرة مسبقة شائعة في عدة وسائل إعلامية،تلاشت عند حضور هذا المؤتمر الدولي.

بالنسبة لنا كأعضاء اللجنة العلمية والتنظيمية، كان من دواعي سرورنا رؤية الإسبان يعودون إلى وجهتهم مع واقع مغرب اليوم، حيث المجتمع المضياف، وحيث تلعب المرأة دورًا مركزيًا ككيان و تساهم إلى جانب الرجل في تحسين وضع المجتمع المغربي. عادوا وهم مقتنعون بأننا متشابهين جدًا، على الرغم من إدراك الاختلافات القائمة بيننا. ولقد أكدت الإستطلاعات أن 98 بالمائة يعتزمون العودة لقضاء وقت أطول في المغرب.
وبالتالي، ارتأينا خلال هذا المؤتمر محاولة تحديد واكتشاف الصورة التي تطغى على وسائل الإعلام أولاً، ثم العمل على تخفيف المواقف لإحداث تقارب إعلامي إسباني مغربي في الحاضر والمستقبل.

من وجهة نظر إعلامية، نوجه أطيب تهنئة وأحر شكر لجميع وسائل الإعلام في كل من إسبانيا والمغرب وأمريكا اللاتينية للمتابعة تطورات هذا المؤتمر عن كثب ولنشر حقيقية ما حدث بمصداقية.
تُركِّز إسبانيا باستمرار على الصور العدائية والمُخيِّبٍة عن المغرب وذلك بالتلميح المستمر إلى الصراعات حول الصحراء المغربية، أو مشكلة سبتة ومليلية الإقليمي. ولكن لا تُبرز ما هو إيجابي كالثقافة وبعض العلاقات الطيبة التي تجمع هذين البلدين المجاورين. لذلك فالمغرب، الذي يجد نفسه في موقف المُعتدى عليه، يرد صحفيًا بنفس الأسلوب الحربي.

 

– بعد زيارة عدة مدن مغربية، ما الصورة التي تكونت لديكِ عن المغرب؟

عندما وطأت قدماي للمرة الأولى المملكة العلَوية أحسست بخوف بسبب الصورة المسبقة التي وصلتُ بها. أما الآن فيمكنني أن أقول بكل فخر أن المغرب هو بلدي الثاني.

 

– كيف تُقيِّمين الأدب المغربي الناطق باللغة الإسبانية ؟

لقد أخذ يكتسب مكانة عالمية، وهذا يرجع إلى حد كبير إلى الدراسات والبحوث التي تُجرى بمختلف الجامعات في إسبانيا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الأمريكية. نذكر على سبيل المثال، “الأستاذ كريستيان الريشي” من جامعة “لامرسيد” بكاليفورنيا من خلال نشره لكُتاب مغاربة ناطقين باللغة الإسبانية. بدون شك، يساهم ذلك بشكل كبير في تطوير وابتكار الأدب المغربي الإسباني. هناك شيء آخر سبق أن أشرت به للدكتور “الريشي” هو أنه لا وجود لبيانات تعمل على جمع فئة من الكُتاب، كحالتي، كاتبة ناطقة باللغة الإسبانية والتي تستعمل في إنتاجاتها الأدبية ألفاظًا وحتى جمُلًا بالدارجة. لأتساءل على أي ضفة أرسي؟

 

– تم منحكم مؤخرًا لقب ‘المواطن الفخري” لمدينة شفشاون. ماذا يشكل هذا اللقب بالنسبة لكِ؟

هو بمثابة رسالة امتنان واعتراف بكفاحي الهادف إلى إحداث تقارب بين ثقافتين، وتجنيس العلاقات الرابطة بين بلدين متجاورين، من أجل تفادي كل الشوائب التي قد تُغطِّي على مشاريع مستقبلية. نحن في حاجة إلى بعضنا البعض وتصرُّف الرئيس “محمد السفياني” كان نموذجيًا، لم يكن فقط اعترافًا بحبي وارتباطي بمدينة شفشاون وإنما كان أيضا بمثابة يد مُدَّت لإسبانيا.

إنه لمن دواعي الفخر والسرور أن أحضى بلقب “شفشاونية فخرية” وأتمنى تمثيل هذا اللقب كما يستحق المجتمع الشفشاوني.

 

– ما الذي يمكن للشعر أن يقدمه للإنسانية؟

يتم نظم الشعر عن طريق الكلمة ليصبح أداة، أداة رقيقة، واعتمادًا على طريقة عزفها، يمكنها بفعالية مفاجئة تأدية دور قد يضاهي بكثير الدور الذي تلعبه السلطة السياسية نفسها. وبالتالي، يستطيع الشِّعر أن يجلب السلام وكما يُقال نريد سلام يتوق الكل لزرعه بين الشعوب، سلام وإن كان يبدو خيالًا يمكن أن يصبح حقيقة وإن لم يكن. يأتي هذا في إطار السؤال الذي تفضلتم بطرحه مسبقًا.

 

– في عملك الأخير “كلمات هشّة” نلاحظ أن هناك مزج بين الشعر و الرسم. ما السر وراء هذه المبادرة الرائدة من نوعه؟

الكتاب فنٌ ناتج عن طريق الكتابة، ولكن يمكن بث نفس الإحساس الذي تبثه القصيدة عن طريق نسق فني آخر كالرسم و الموسيقى والتصوير. غايتي كانت ولاتزال وستضل هي: دمج الفنون والثقافة الإسبانية المغربية كوسيلة للتعبير الفني. “كلمات هشّة” هو ديوان شعري يكسر القواعد المعتادة. حيث يعمل على سرد قصة في قالب شعري، بينما وكما نعلم جميعًا، لا تُروى القصص في الشعر. أدرجتُ صورا لتبيان ما تعبر عنه أبياتي، إنها صور متماثلة تُحيّرالقارئ، فلا نعرف هل نحن أمام صور من إسبانيا أم من المغرب، تمامًا كالذي قمت به من خلال لعبة غموض”الأنا الشعري”. أحيانا لا نعرف إذا ما كان الأنا الشعري مغربيًا أو إسبانيًا.

 

– يحمل عملك “كلمات هشّة” مناظر طبيعية لتطوان، شفشاون، الدار البيضاء والرباط. هل أنتِ عاشقة للمغرب؟

بالتأكيد حبي للمغرب لا يُترجم فقط في حب أماكنه وإنما أيضًا في حب ناسه. ككل البلدان التي قمتُ بزيارتها، هناك أناس طيبون وآخرون أقل طيبة، ولكن يجب أن أقول أن “مغربي” يشكّل بالنسبة لي الأندلس الحلم، بلد يتطور وينمو باستمرار.

يتناول ديوان “كلمات هشة” عاطفة حب عاجزة عن الإستمرار في الزمن، لتعكس ثنائية الحب والموت. إنه القدر الذي يقف أمام عاطفة حب جيّاشة تربط بين اثنين من الفنانين. إنه صراع بين حضارتين تعانقان بعضهما البعض ثم تتشاجران في الوقت ذاته.

إنه الصراع الهائل بين داوود وجالوت، بين كلمة إسبانية لاتينية وأخرى بالعامية، بين إشارة صليب ونداء مؤذن للصلاة، ذلك النداء الذي يهز أنَاك الشعري وإن كنتَ في الضفة الأخرى من المسجد. إنه الإحساس بالسعادة وفي الوقت ذاته بالإحتضار عندما تسمع على الساعة الرابعة فجرًا عبارة: “أصبحنا ولله الحمد”.

وأن تحاول أن تحس بفحوى هذه الجملة التي أعتبِرُها بمثابة شعر حقيقي، ودون أن أعي معنى بعض السلوكيات البشرية غير المقبولة، يمكنني الإقرار بأنها سلوكيات تتناقض مع المعنى الكامل للصلاة، لا أقصد فقط المنظور الديني وإنما أيضًا الدلالي.

 

– بلغَنَا أنكِ ستقدِّمين خلال الأيام المقبلة ورشة ابتكار في جامعة “قادش”من 13 إلى 16 من ماي، وستسافرين إلى عدة جامعات بإسبانيا للحديث عن التعددية الثقافية وعن التخصصات المختلفة، كما ستكونين إلى جانب خوان مانويل سيراط.
هل يمكن اعتباركِ سفيرة للثقافة الإسبانية المغربية ؟

لا أعتبر نفسي أي شيء، لا يمكنني احتضان ألقاب في حق نفسي. أنا وبكل بساطة امرأة مناضلة، امرأة تناضل عبر إبداعها الأدبي، وعملها في الصحافة والتحرير لتعزيز العلاقات الإسبانية المغربية الجيدة.

– شاعرة الضفتين، رائدة شعر الهواجس”هكذا يُلقبك خوان خوسي تيييث “.


إلى أي حد يمكن اعتبارك شاعرة الضفتين؟

أنا شاعرة ما بين البحرين والضفتين، شاعرة تحب وتبتكر أبياتها الشعرية بلغتين، شاعرة ترعرعت مابين أشعار لوركا وخوان رامون خيمينيس وألبرتي، وأشعار عبد الكريم طبال والفتحي وشكري وكتابات التركي أورهام باموق (في النثر) و أشعار أهل مصر ذات النكهة الأندلسية، أي تلك الإبداعات الأدبية المصرية التي تحمل في طياتها ذكريات الأندلس. كلها عوامل تُشعرني بصحة الصيغة التي يعرفني بها الكاتب الكبير “تيييث”.


ترجمة سميرة فخرالدين

 

 

الملك والشاعر الأندلسي المعتمد بن عباد، حياته وماتبقى من ذكراه


الملك والشاعر الأندلسي المعتمد بن عباد، حياته وماتبقى من ذكراه  


المعتمد ابن عباد


تثير شخصية المعتمد ابن عباد(أبو القاسم المعتمد على الله بن عبَّاد -وكذلك لُقِّب بـالظافر والمؤيد 431 هـ – 488 هـ / 1040 – 1095م) إعجاب البعض و سخط البعض الآخر. والحقيقة أنها شخصية جدلية قد تُصنَّفُ في كفة الخير و في كفة الشر أيضا خاصة لدى الأشخاص الذين يربطون اسم المعتمد ابن عباد دائما بخصومته ليوسف ابن تاشفين، ولا يستطيعون التعامل معها كشخصية تاريخية مستقلة. أمَّا في كفةِ الخير: فقد كان المعتمدُ بن عباد ملكا شجاعا، وفارسا مقداما يشهد له على ذلك قوة عزيمته في معركةِ الزلاقة.كان ملكاً على إشبيلية في عصر ملوك الطوائف . ووسَّع ملكه فاستولى على بلنسية ومرسية وقرطبة قبل أن يقضي على إمارته المرابطون. ولد في باجة (في البرتغال حالياً) .

601559_10151471370149763_1852079398_n

تمثال للمعتمد ابن عباد بمدينة شلب البرتغالية. استولى المعتضد بن عباد صاحب إشبيليةعلى مدينة شلب سنة 1051 م وولى عليها ابنه المعتمد ابن عباد

 

كما يُحسب له في كفة الخير أيضا إرساله إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، يطلب تأييده ودعمه ونصرته حين نهاه البعض عن ذلك مخافة ضياعَ ملكِه. فقال حينها كلمته الشهيرة التي لازال يتناقلها أهلُ التاريخ والأدب: “رعيُ الجمالِ خيرٌ من رعي الخنازير”. حيث حاول ألفونسو السادس ملك قشتالة مهاجمة مملكته، فاستعان المعتمد بحاكم المرابطين يوسف بن تاشفين، وخاض معه معركة الزلاقة التي هزمت بها الجيوش القشتالية(1091م). كما كان المعتمدُ شاعرا فحلا، أندلسيَّ الطبع، محبوبا وذا ظرف و طيبة. أما في كفةِ الشر: نذكر حادثة غدره لأميرَ قرطبة عبدالملك بن جهور واحتلال بلده، و انصرافه للبذخ ومن ذلك قصة يوم الطين. وهي قصة إذا ما نُظر لها بشكل مستقل عن شؤون الرعية، قد تصنف بطريقة إيجابية لأن بها من الجمال والرومانسية ما يظاهي أجمل قصص العشق التي حدثت في تاريخ البشرية. نضيف إلى ذلك أنَّ المعتمدَ لم يتردد في الاستغاثةِ بألفونسو ليردَّ حصار ابن تاشفين عن مدينتِه.و اشتبك مع المرابطين في معارك صغيرة متكرّرة ، آملاً استنزاف قواهم، إلا أنَّه فشل في ذلك. إذ يصعب على المرء أن يصبر عن رؤية ملكه وملك أجداده يزول أمام ناظريه ! وحياة الذل والأسر في انتظاره وتحاصر ذويه.

استولى يوسف ابن تاشفين على إشبيلية وأسر المعتمد، ونفاه إلى أغمات في المغرب. وأثارت قسوة يوسف بن تاشفين بتضييقه على المعتمد في أسره وإنهائه لحكم المعتمد حفيظة عدة نقاد ، باحثين ومؤرخين ما بين مؤيد ومعارض.

تستحق شخصية المعتمد ابن عباد المثيرة للجدل منا تخليدا والتفاتة متواضعة ووقفة إجلال لإبداعاته الشعرية. وإذا خلد الغرب قصة روميو وجوليت فلنا أن نخلد قصة حب المعتمد وزوجته اعتماد. لذلك سنحاول في هذا البحث المتواضع استحضار بعض تفاصيل حياته التراجيدية من عز الملك لذل الأسر، مع الوقوف على بعض الإبداعات الفنية ، الموسيقية والأدبية المعاصرة و التي تخلد اسم المعتمد ابن عباد في المحاور التالية:

1- المعتمد ابن عباد و زوجته اعتماد الرميكية.

2- المعتمد ابن عباد الملك الشاعر.

3- طرائف من حياة المعتمد ابن عباد.

4- المعتمد ابن عباد في إنتاجات فكرية و أدبية معاصرة .

5- المعتمد ابن عباد في أعمال فنية .

6- المعتمد ابن عباد كاسم موسيقي.

7- المعتمد ابن عباد عنوان لأنشطة ثقافية.

8- ضريح المعتمد ابن عباد

…………

19443_290482539762_2245081_n

نصب تذكاري للمعتمد ابن عباد بمدينة إشبيلية كُتِب عليه ” من مدينة إشبيلية إلى ملكها الشاعر المعتمد ابن عباد في الذكرى المئوية التاسعة لنفيه الحزين في السابع من سبتمبر 1091″

1- المعتمد بن عباد و زوجته اعتماد الرميكية.

هي اعتماد الرميكية . كانت جارية للتاجر رميك ابن الحجاج.كانت على قدر كبير من الجمال،وعلى دراية بالشعر والأدب. في أحد الأيام، وبينما كان المعتمد بن عباد يتنزه مع وزيره ابن عمار على ضفاف الوادي الكبير قال المعتمد واصفا الماء المتموج وطالبا من ابن عمار أن يجيز:”صـنـع الـريـح من الـمـاء زرد “. وأمام صمت ابن عمار الذي طال، أتمت اعتماد قول المعتمد “أي درع لـقـتـال لـجمـد “. فأعجب المعتمد بجمالها وسرعة بديهتها فلم يتخدها له كجارية بل تزوجها ورفع من شأنها ليمنحها الجميع لقب السيدة الكبرى بعد ذلك.

45341_10151534625759763_639017597_n

تذكار لاعتماد الرميكية زوجة المعتمد ابن عباد بأحد أزقة باشبيلية. وقد كتب عليه : ” اعتماد جارية وملكة. أحب المعتمد ، آخر ملك عربي لاشبيلية، اعتماد التي كانت جارية. جمالها، قصيدة شعر وحب المعتمد، جعلوا منها ملكة على اشبيلية.”

أحب المعتمد زوجته اعتماد الرميكية فأسرف في تدليلها. زرع لها أشجار اللوز على جبل قرطبة حتى إذا أزهر بياضا بدى وكأنه محملا بالثلج وذلك إرضاءا لها إذ يعلم أنها تحب الثلج وتحن لرؤيته. وفي أحد الأيام رأت اعتماد فلاحات يمشين في الطين و ينشدن بنشاط و فرح وحيوية ، فاشتهت المشي في الطين ، فأمر المعتمد أن يصنع لها طينا من الطيب . سُحقت كميات هائلة من الطيب والمسك والكافور وماء الورد ووُضعت على هيئة عجين حتى بدى كالطين بساحة القصر ، فخاضته مع جواريها . وحدث أن غاضبها المعتمد ذات يوم ، فأقسمت أنها لم تر خيرا منه قط ، فقال لها : ولا يوم الطين ؟ وجرى هذا القول مثلا للمرأة تنكر على زوجها فضله عليها.شاركت اعتماد زوجها المعتمد عز الملك وذل الأسر فصبرت وحاولت أن تخفف من وطأة الأسر والنفي على زوجها المعتمد ابن عباد وذلك بإضفائها نوعا من المرح فمرة قالت الرميكية لزوجها المعتمد : ” ياسيدي “لقد هُنا هنا ” وقالت أيضا في مرضه: ” يا سيدي ، ما لنا قدرة على مَرْضاتك في مرضاتك”.عشقها المعتمد فاشتق حروف لقبه “المعتمد” من حروف اسمها “اعتماد”. في آخر حياتهما بالمنفى ، مرضت اعتماد فتوفيت، فلحق بها المعتمد إذ وافته المنية بعدها بأيام معدودات.

يقول المعتمد ابن عباد في زوجته اعتماد:

حب اعتمادٍ في الجوانح ساكنٌ لا القلبُ ضاف به، ولا هو راحل

يا ظبيةً سلب فؤاد محَمدٍ أو لم بُروَعك الهزبرُ الباسلُ

من شكَ أنيَ هائمٌ بك مغرم فعلى هواك له علىَّ دلائلُ

لون كسته صفرةُ، ومدامعٌ هطلت سحائبها وجسم ناحل

ويقول أيضا:

يا قَمَراً أَصبَحَ لي مالِكا …لا تَترُكَنّي هَكَذا هالِكا

وَفَلذَةَ الكبدِ الَّتي ضَمَّها… مَبيتُها الدهرَ بأوحالكا

رَقَّ عَلى قَلبِ العَميدِ الَّذي… يَوَدُّ أَن يَجري عَلى بالكِا

حسنت في خَلق وَخُلقٍ …فَلِم رَضيتَ بِالقُبحِ لِأَفعالِكا

ومن المعتمد ابن عباد إلى زوجته اعتماد :

يا ليت مدة بعدك … رشيقة مثل قدك

كمدة الورد ورد الر … بيع لا ورد خدك

فعمر ذا عمر صبري … وعمر ذا عمر صدك

رضيت منك وإن لم … تنجز بلذة وعدك

ويقول أيضا:

لا تحسبي أني سلو … تُ لما توالى من فراقك

هذي جفوني أقسمت …لا تلتقي ما لم تلاقك

فصلي جميل الظن بي … وثقي فقلبي في وثاقك

ويقول:

كتبتُ وعندي من فراقك ما عندي… وفي كبدي ما فيه من لوعة الوجد

أغائبة عني وحاضرة معي … لئن غبت عن عيني فإِنك في كبدي

 

-اعتماد الرميكية في أعمال نثرية:

ساهمت عدة عوامل في ولادة جديدة لشخصية اعتماد الرميكية زوجة المعتمد ابن عباد. فأصبحت مصدر إلهام للعديد من الإنتاجات الأدبية التي تضفي الخيال على ما هو تاريخي لتثير شهية القارئ. نذكر على سبيل المثال كتاب «الكونت لوكانور

Libro del conde lucanor

الكتاب عبارة عن مجموعة من القصص المستوحاة من حكايات عالمية خاصة من التراث العربي و الصيني. وحكايات «الكونت لوكانور» شبيهة بحكايات كليلة ودمنة من حيث الأسلوب المعتمد في سرد الحكاية، توجه استفسارات إلى حكيم فيجيب عن طريق تقديم حكاية أو مثل شعبي. قدم الكتاب حكايتي :

– حنين الرميكيَّة لتساقط الثلج: وهي مقتبسة عن متن تاريخي حيث يقال أن اعتماد الرميكية طلبت من المعتمد أن يريها الثلج ، فزرع لها أشجار اللوز على جبل قرطبة حتى إذا نور زهره بدت الأشجار وكأنها محملة بالثلج الأبيض. – وحكاية “ولا يوم الطين” حيث اشتهت اعتماد المشي في الطين ، فأمر المعتمد أن يصنع لها خليط من المسك والكافور و ماء الورد حتى عاد كالطين ، فخاضته مع جواريها . وحدث أن غاضبها المعتمد ذات يوم ، فأقسمت أنها لم تر منه يوما حسنا ، فقال لها : ولا يوم الطين ؟ فأصبح مثلا للمرأة التي تنكر نعم زوجها. وتأتي الحكايتان تحت عنوان : «ما حدث للمعتمد ملك إشبيلية مع زوجته الرميكية» يُنسب الكتاب للكاتب والسياسي الإسباني دون خوان مانويل Don Juan Manuel الذي نشأ في بيئة ثقافية بجوار عمه ألفونسو العاشر الملقب بالحكيم أوالعالم.

JuanManuel

(الصورة للكاتب”دون خوان مانويل”)

 

وحكايات «الكونت لوكانور» شبيهة بحكايات كليلة ودمنة من حيث الأسلوب المعتمد في سرد الحكاية، توجه استفسارات إلى حكيم فيجيب عن طريق تقديم حكاية أو مثل شعبي. قدم الكتاب حكايتي : وحكايات «الكونت لوكانور» شبيهة بحكايات كليلة ودمنة من حيث الأسلوب المعتمد في سرد الحكاية، توجه استفسارات إلى حكيم فيجيب عن طريق تقديم حكاية أو مثل شعبي.

قدم الكتاب حكايتي :

– حنين الرميكيَّة لتساقط الثلج: وهي مقتبسة عن متن تاريخي حيث يقال أن اعتماد الرميكية طلبت من المعتمد أن يريها الثلج ، فزرع لها أشجار اللوز على جبل قرطبة حتى إذا نور زهره بدت الأشجار وكأنها محملة بالثلج الأبيض.

 

– وحكاية “ولا يوم الطين” حيث اشتهت اعتماد المشي في الطين ، فأمر المعتمد أن يصنع لها خليط من المسك والكافور و ماء الورد حتى عاد كالطين ، فخاضته مع جواريها . وحدث أن غاضبها المعتمد ذات يوم ، فأقسمت أنها لم تر منه يوما حسنا ، فقال لها : ولا يوم الطين ؟ فأصبح مثلا للمرأة التي تنكر نعم زوجها.

وتأتي الحكايتان تحت عنوان : «ما حدث للمعتمد ملك إشبيلية مع زوجته الرميكية».

يُنسب الكتاب للكاتب والسياسي الإسباني دون خوان مانويل Don Juan Manuel الذي نشأ في بيئة ثقافية بجوار عمه ألفونسو العاشر الملقب بالحكيم أوالعالم.

2- المعتمد بن عباد الملك الشاعر.

اهتم المعتمد بن عباد كثيراً بالشعر، وكان يقضي الكثير من وقته في مجالسة الشعراء، فظهر في عهده شعراء معروفون مثل أبي بكر بن عمَّار وابن زيدون وابن اللبانة وغيرهم. ويقال بأن كانت له دارا لا يدخل عليه أحد فيها غير الشعراء وكان يوم الإثنين من كل أسبوع. ومن شدة ولع المعتمد ابن عباد بالشعر كان في كثير من الأحيان يبعث لوزرائه رسائل شعرية بدل الرسائل النثرية البسيطة.

اشتهر بطيبته و بمعاملته الحسنة لوزرائه. كتب مرة لابن زيدون بعد أن حُط في مكانة أقل من مكانة المعتمد الذي كان أميرا حينها ويمتثل لأوامر والده:

أيها المنحط عني مجلسا //وله في النفس أعلى مجلس

بفؤادي لك حب يقتضي //أن تُرى تُحمل فوق الأرؤسِ

 

tidcar chalab

تذكار بمدينة شلب البرتغالية يخلد أبيات المعتمد ابن عباد لصديقه ابن عمار: ‘ألا حَيّ أوطاني بشَلَب أبا بكر…وسَلهُن هل عَهدُ الوصال كما أدري’

 

أرسل أحد حُساد ابن زيدون إلى المعتمد ابن عباد شعرا يعرّض فيه بابن زيدون ويغري المعتمد بقتله.

فكتب المعتمد على ظهر الورقة التي فيها الشعر:

 

خُنتُم وَرُمتُم أن أَخون وَرُبَّما… حاوَلتُمُ أَن يُستَخَفَّ يَلَملَمُ

وَأرَدتُمُ تَضييقَ صَدرٍ لَم يَضِق …وَالسُمرُ في ثُغَر النحورِ تُحَطَّمُ

وَزَحَفتُمُ بِمَحالِكُم لِمُجَرّبٍ… ما زالَ يَثبُتُ لِلمَحال فَيَهزِمُ

أَنّى رَجَوتم غَدرَ من جَرَّبتمُ …مِنهُ الوَفاءَ وَظُلمَ مَن لا يَظلِمُ

أَنا ذَلِكُم لا البَغيُ يُثمِرُ غَرسُهُ… عِندي وَلا مَبنى الصَنيعَة يُهدَمُ

كُفّو وَإِلّا فاِرقُبوا ليَ بَطشَةً …يُلقى السَفيهُ بِمِثلِها فَيُحلَّمُ

 

فبلغ ذك لابن زيدون فأنشأ خمسين بيتا يمدح المعتمد ويشكره على تخييب مسعاة الساعين.

تقول رسالة المعتمد ابن عباد لابن تاشفين يدافع فيها عن نفسه في طلب الإستعانة من النصارى:”لو فعلته قبل أن تؤخد بلدي بطرا، كنت ألام ، وأما بعد أن رأيت طلبي في الروح ، اضطرتني الضرورة إلى ذلك للمدافعة ولو يوما واحدا. أمضى المعتمد ذل الأسر الذي استمر لأربع سنوات إلى أن وافته المنية . تعد القصائد التي قالها في منفاه، وهو في “أغمات”، وصوّر فيها مرارات السجن وآلام النفي من روائع الشعر العالمي، فلنسمعه يخاطب قيده:

قيدي، أما تعلمني مسلماً … أبيتَ أن تشفق أو ترحما؟

دمي شراب لك واللحم قِد… أكلته، لا تهشم الأعظما

يبصرني فيك أبو هاشم … فينثني القلب وقد هشما

ارحم طفيلاً طائشاً لبه … لم يخش أن يأتيك مسترحما

وارحم أخيات له مثله … جرعتهن السمّ والعلقما

منهن من يفهم شيئاً فقد … خفنا عليه للبكاء العمى

والغير لا يفهم شيئاً فما … يفتح إلا للرضاع فما

ويقول أيضا:

اِقنَع بِحَظِك في دُنياكَ ما كانَا .وَعَزِّ نَفسِكَ إِن فارَقت أَوطانا

في اللَه مِن كُلِّ مَفقودٍ مَضى عِوَضٌ فأشَعر القَلبَ سُلوانا وَإِيمانا

أَكُلَّما سنحت ذِكرى طَربتَ لَها مَجَّت دُموعكَ في خدّيكَ طوفانا

أَما سَمِعتَ بِسُلطانِ شبيهكَ قَد بَزَّتهُ سودُ خُطوب الدَهر سُلطانا

وَطِّن عَلى الكُرهِ وَاِرقُب إِثرَهُ فَرجاً وَاِستَغفِر اللَهَ تَغنَم مِنهُ غُفرا

 

ويقول بمنفاه بأغمات:

أليس الموتُ أروح من حياةٍ.. يطول على الشقي بها الشقاءُ

ومن يك من هواه لقـاء حِبٍّ.. فإن هوايَ مـن حتفي اللقاءُ

179777_10151656868769763_815296610_n

ساحة المعتمد ابن عباد في شلب

 

صار المعتمد ابن عباد يشتهي الموت في أواخر أيامه، ويفضله على حياة الذل والأسر والقهر، فكيف يرغب في العيش من يرى بناته عاريات حافيات الأقدام، بعد أن كن يرفلن بالحرير ؟

دعا لي بالبقاء وكيف يهوى … أسير أن يطول به البقاء؟

أليس الموت أروح من حياة … يطول على الأسير بها الشقاء؟

أأرغب أن أعيش أرى بناتي… عواريَ، قد أضر بها الحفاء؟

ويقول أيضا بمنفاه بأغمات:

غنتك أغماتية الألحان… ثقلت على الأرواح والأبدان

قد كان كالثعبان رمحك في الوغى… فغدا عليك القيد كالثعبان

قلبي إلى الرحمن يشكو بثه … ما خاب من يشكو إلى الرحمن

يا سائلاً عن شأنه ومكانه … ما كان أغنى شأنه عن شاني

ثارت طائفة من أهل فاس ضد حكم يوسف ابن تاشفين فعاقبهم بالسجن بمدينة أغمات . وكان فيهم طائفة شعرية طلبت الإستراحة إلى المعتمد ابن عباد الذي سرعان ما أنس بجوارهم . لما أُطلقَ سراحهم ، بكى المعتمد فراقهم وقال حين دخلوا عليه مودعين:

أما لانسكاب الدمع في الخد راحة … لقد آن أن ينفي ويقنا به الخد

هبوا دعوة يا آل فاس لمبتل … بما منه قد عافاكم الصمد الفرد

تخلصتم من سجن أغمات والتوت … عليّ قيود لم يحن فكّها بعدُ

من الدهم أمّا خلقها فأساودَ … تلوى وأمّا الأيد والبطش فالأسدُ

وللمعتمد اشعار رثى فيها الحال التي امسى عليها بعد الدي كان عليه من عز وجاه وثراء:

 

غريب بـأرض المغربيـن أسيـر سيبكـي عليـه منبـر وسـريـر

وتندبه البيـض الصـوارم والقنـا وينهـل دمـع بينـهـن غـزيـر

سيبكيه في زاهيه والزاهر النـدى وطلابـه , والعـرف ثـم نكـيـر

إذا قيل في أغمات قد مات جـوده فما يرتجـى للجـود بعـد نشـور

مضى زمن والملك مستأنـس بـه وأصبح عنه اليـوم وهـو نفـور

 

ومن أشعاره في منفاه بأغمات شرق مدينة مراكش المغربية حين دخلت بناته عليه في يوم العيد بثياب رثة و أقدام حافية:

فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورا

فساءك العيدُ في أغمات مأسورًا

ترى بناتك في الأطمارِ جائعة

يغزلْن للناس لا يملكْنَ قِطميرا

برزْن نحوَك للتسليمِ خاشعةً

أبصارُهنَّ حسيراتٍ مكاسيرا

يطأْنَ في الطين والأقدام حافية

كأنها لم تطأْ مسكا وكافورا

 

قبل توجه المعتمد ابن عباد لمنفاه الأخير بأغمات أقام فترة بطنجة.فخرج إليه الشعراءُ والفقراء يسألونه النوالَ وهو أسيرٌ معدم فقال

شعراءُ طنجة كلهم والمغربِ

ذهبوا من الإغراب أبعدَ مذهب

سألوا العسيرَ من الأسير وإنهُ

بسؤالهم لأحق منهم فاعجبِ

لولا الحيـاءُ وعـزةٌ لخميةٌ

طيّ الحشـا لحكاهمُ في المطلبِ

1470220_10152000180984763_1123357200_n

زقاق المعتمد ابن عباد في مدينة العرائش شمال المغرب

 

ودائما في طريق المعتمد ابن عباد إلى منفاه بأغمات مر على ناس خارجين للإستسقاء لتأخر الغيث. فقال:

خرجوا ليستسقوا فقلتُ لهم

دمعي ينوب لكم عن الأنواءِ

قالوا: حقيقٌ! في دموعك مقنعٌ

لكنهـا ممـزوجة بـدماءِ

 

و يقول في رثاء ابنيه المأمون والراضي:

 

يا غيمُ: عيني أقوى منك تهتانا أبكي لحزني, وما حُمّلْتَ أحزانا

ونارُ برْقك خبو إثْرَ وقْدتها ونارُ قلبي تبقي الدهْرَ بُركانا

نارٌ وماءٌ صميمُ القلب أصلهُما متى حوى القلبُ نيراناً وطوفانا

ضدّانِ ألّف صرفُ الدهر بينهما لقد تلوّن فيّ الدهرُ ألوانا

بكيْتُ فتْحاً, فإذ ما رُمْتُ سلوْته ثوى يزيدُ, فزادَ القلبَ نيرانا

يا فِلْذتيْ كبدي, يأبى تقطّعُها من وجدها بكما, ما عشتُ, سُلوانا

لقد هوى بكما نجْمان ما رَمَيا إلا من العُلْوِ بالألحاظ كيوانا

مُخفِّفٌ عن فؤادي أنّ ثُكْلكما مُثقّلٌ ليّ يوم الحشْر ميزانا

يا فتْحُ, قد فتحت تلك الشهادةُ لي بابَ الطّماعة في لُقْياكَ جذلانا

ويا يزيدُ, لقد زاد الرّجا بكما أن يشفع اللهُ بالإحسانِ إحسانا

لما شفعْتَ أخاكَ الفتْح, تتبعهُ لقّاكما الله غُفرانا ورضوانا

منّي السلامُ ومن أُمٍّ مفجّعةٍ عليكما أبداً, مَثْنى ووُحْدانا

أبكي وتَبكي, ونُبْكي غَيْرنا أسفاً لدى التذكّر, نسْواناً وولدانا

 

3- طرائف من حياة المعتمد بن عباد.

لقد كان في عهد المعتمد ابن عباد لصا شهيرا يلقبونه بالباز الأشهب.لم يكن لصا عاديا بل كان يتفنن في السرقة! ومن حيله الكثيرة أنه سَرق وهو مصلوب على خشبته.

أمر المعتمد بصلبه وبينما هو مصلوب على خشبته وامرأته وابنته يبكيانه مَرَّ عليهم بدوي على راحلته المحملة بالثياب والبضائع فلما رآه الباز الأشهب لم يقاوم فكرة السرقة رغم أنه مصلوب! فنادى الرجل وسأله:”أتستطيع النزول إلى البئر وتُخرج منه مائة دينار رَميتها عندما قرَّروا صَلبِي وأتقاسمها معك؟”وافق البدوي ولما صار في البئر قامت زوجة الباز بقطع الحبل وعلق الرجل هناك، فسرقت الزوجة والبنت بضائعه وغادرن المكان .تم إخراج البدوي بعد ذلك. ولما وصلت أخبار هذه الحادثة الطريفة للمعتمد ابن عباد أمر باحضار البازالأشهب وقال له كيف فعلت ذلك وأنت مصلوب تنتظر الموت؟! فقال له اللص “لو علمت ما في السرقة من متعة لتخليت عما أنت فيه من مُلك وتفرغت لها” ، فضحك المعتمد من منطقه ووبَّخه وأمر له بمرتب يُعِينُه على ترك السرقة وتعهد اللص للمعتمد بالتوبة.

ويحكى أيضا أن مر المعتمد ابن عباد يوما مع وزيره ابن عمار بباب شيخ كبير كثير التندير والفكاهة. فقال لابن عمار: تعال نطرق باب هذا الشيخ حتى نضحك معه. فضربا عليه الباب .فقال: من هذا؟ فقال ابن عباد : إنسان يرغب أن تصلح له الفتيلة. فقال: لو ضرب ابن عباد بابي في هذا الوقت ما فتحتُ له. فقال: فإني ابن عباد فقال: مصفوع ألف صفعة.فضحك ابن عباد حتى سقط على الأرض وقال لوزيره: امض بنا قبل أن يتعدى الصفع منك القول إلى الفعل. وفي الغد وَجَّه المعتمد للشيخ ألف درهم. وقال لموصلها: قل له هذه من الألف صفعة التي كانت البارحة.

ويحكى أيضا أن غضب المعتمد على ابنه الراضي حينما تباطئ في أعمال الحرب وانشغل بالقراءة.. إلا أن عاطفته غلبته فكتب لابنه يمازحه:

المُلكُ في طي الدفاتر فتخل عن قود العساكر

 

 

4- المعتمد ابن عباد في إنتاجات فكرية و أدبية معاصرة .

-تْرِينا …عاشقة المعتمد بن عباد

549428_10151465228344763_62011079_n

الشاعرة ترينيداد سانتشيث ميركادير

 

هامت الشاعرة ترينيداد سانتشيث ميركادير (Trinidad Sanchez Mercader) بشخصية المعتمد بن عباد إلى درجة إصدار مجلة تحمل إسمه تولت إدارتها وساعدها في تحريرها لفيف من الإسبان إضافة إلى المغربي إدريس الديوري.صدرت مجلة المعتمد بالعرائش من العدد1 إلى غاية 24، ثم بتطوان من 25 إلى 30 وتوجد الآن محفوظة بالمكتبة الوطنية بمدريد ضمن الوثائق النادرة.. وقد آلت ترينا على نفسها إعادة صياغة حياة هذا الأمير الشاعر الأسير ولو إبداعيا وعرف عنها تقصيها للطريق التي قادت المعتمد إلى منفاه الأخير بأغمات بالمغرب ووقفت على قبره وخصته ببكائية من أحر ما قيل في التفجع، ترجم منها الدكتور عبد الله حمادي بعض المقاطع. ترينا أو ترينداد سانشيز ميركديرTrinidad Sanchez Mercader من مواليد 1919 .شاعرة إسبانية، صحفية وكاتبة. استقرت بالمغرب بمدينتي العرائش و تطوان “1940-1956”. أحبت ترينا شخصية المعتمد ابن عباد فأصدرت مجلة تحمل اسمه بالعرائش سنة 1954. ساهمت المجلة في نشر وتشجيع “El hispanismo marroqui” أو الأدب المغربي الناطق بالإسبانية ووصلت إصداراتها لثلاثة وثلاثون عددا.

trinidad

(الصورة لمجلة “المعتمد” لترينا)

ومن انتاجاتها الأدبية نذكر أيضا ديوان”اعتماد” الذي ضم العديد من قصائدها.

هامت ترينا بالمغرب فقالت:

“ميلادي الأول بأليكانتي، الثاني بالعرائش”

وقالت أيضا:

“سيرتي الذاتية يجب أن تحمل عنوان -حكاية مجلة- فلقد شكلت مجلة المعتمد نواة ومنحى حياتي بالمغرب”.

 

قضت بقية حياتها بمدينة غرناطة. لم تنسى تْرِينا البلد الذي قضت به ستة عشر عاما كما لم ينساها المغاربة الذين لمسوا طيبتها.توفيت سنة .1984

من قصائد الشاعرة الإسبانية ترينيداد سانتشيث ميركادير

Trinidad Sanchez Mercader في رثاء المعتمد ابن عباد ترجمة الدكتور الشاعر عبد الله حمادي:

مرثية للمعتمدElegỉa a Motamid

لا أحد يستبين التراب الرحيم الذي يلف جبينك وحزامك

لا أحد يدلنا على مثوى أحلامك أين تنتهي

هجعة أسطورتك الأخيرة

لا أحد يستصرخ السحر من أجل إنقاذ الورد

كي لا يذوي

في غياب حضورك الرائع

لا أحد يتحمل الوقت المكلل بنحيب الغار

المتفجر من الحنين

وحتى لا يكون أحد بقلب متعب قبالة هذه الاستغاثة بك

والتي تدفعنا للمسير نحو الظلال الخصبة

حيث تقيم في حديقتك الساكنة

هنالك حيث العصافير تنمو مفعمة

فوق بقعة أرضية صغيرة

أنت تغمرها

سيكون للضياء المرتعش المقدم السهل

والبهجة القصوى في أحضان ذراعيك الحميميتين

في أحضان الضياء الأكثر توهجا لذراعيك الفارعتين

لت

في أحضان الضياء الأكثر توهجا لذراعيك الفارعتين

لتحضنك في السكينة

إن السكون وحده هو من يقدر على حفظ جمال الكلمات

تأمل كم طرقات قطعنا حتى نصل ونبكي

إن أيادي الأنهار، وأياد عذبة مشرعة

تخرج للقائنا يهزها الطرب

والثنيات القديمات… آه من ثنيات الزياتين المترامية

علها ما تزال تذكر أحزانك المريرة

ونخيلات رشيقات تشرئب من بعيد

ترى هل نحن الأسرى؟؟

إنه ذاك الرحيق المستدام للأراضي الجنوب

ترى هل النسيمات التي ينفثها القلب

لا تزال قادرة على منح القبلات..؟؟

-كتاب “المعتمد، آخر ملوك إشبيلية” Motamid, último rey de Sevilla” لبلاس إنفانتي.

149000_10151532823609763_1195046223_n

بلاس إنفانتي أب الهوية الأندلسية المعاصرة

ألّف بلاس إنفانتي أب القومية الأندلسية والمسكون بشخصية المعتمد كتابا مسرحيا يحمل اسم المعتمد ابن عباد “المعتمد، آخر ملوك إشبيلية” Motamid, último rey de Sevilla”.أشرف على نشره شخصيا سنة 1920.تحت اسم دار النشر”Avante” التي أسسها بغرض نشر الثقافة الشعبية بين الفلاحين. استوحى بلاس انفانتي مضمون الكتاب من قصة المعتمد باعتباره رمزا للحرية و التسامح الديني ورمزاً قوياً للهوية الأندلسية.

الكتاب عبارة عن نص مسرحي وصياغة درامية لمتن تاريخي. يخترق بلاس إنفانتي عصر ملوك الطوائف ليقدم شخصيات أندلسية تتحرك في فضاء مسرحيته خارج حضورها التقليدي والمألوف في الكتب التاريخية.

يستعرض بلاس إنفانتي جزءا من الأحداث التي عايشها المعتمد ابن عباد ابتداءا من “الخطر” المرابطي لغاية سقوط عرشه ونفيه بأغمات. قدم بلاس إنفانتي الأحداث بلغة أدبية ومسرحية أنيقة، تتجاوز اللغة التقريرية التي ألفناها في الكتب التاريخية ، بتعدد الأحداث والشخصيات التي يحددها وجودها الواقعي والمتخيل والتي قُدِمت بحس فني عميق “شخصية المعتمد ابن عباد، اعتماد، الفيلسوف ابن طفيل، الباز الأشهب، ابن عمار…”

أطّربلاس إنفانتي مشاهد قصيرة وسريعة شبيهة بمشاهد السينما والدراما التلفزيونية. كما قدم في بعض أجزاء المسرحية نوعا من ” الهرطقة التاريخية” وذلك بمزج الخيال بالواقع كالحديث عن رغبة المعتمد ابن عباد ترميم المدينة الزهراء و تقديم الطبيب والفيلسوف ابن طفيل كشخصية من زمن ملوك الطوائف.

لعل أهم مايثير انتباه القارئ في المسرحية هو آخر أجزائها المستوحى من زيارة ابن الخطيب لأغمات. يقدم بلاس إنفانتي شخصية خيالية مسكونة بالمعتمد أتت من الأندلس قصد زيارة قبر المعتمد ابن عباد بأغمات بالمغرب.التقى أحد أحفاد المعتمد ابن عباد ويدعى “قدور”رجل فقير يحرس غنم أحد أغنياء المدينة. والذي لم يكن يعلم شيئا عن أجداده الذين حكموا إشبيلية.

جلس الزائر بجوار قبرالمعتمد على ركبتيه في خضوع تام ثم أخد يطوف حول القبر تماما كالشخص الذي يطوف حول الكعبة. مما أثار قلق قاضي مدينة أغمات الذي يقرر تدمير القبر خوف إثارة فتنة دينية فتنتهي آخر مشاهد المسرحية.

سبق لبلاس إنفانتي أن زار المغرب فعليا للبحث عن قبر المعتمد ابن عباد ويقول في ذلك:

قرَّرتُ سنة 1924 أن أستأنف الرحلات التي قام بها آبائنا لفترة إلى ضريح واحد من أهم الأفراد الذين مثَّلوا روح أرضنا، أبو القاسم ابن عباد، الملك الحقيقي لإشبيلية، قرطبة، مالقة ومنطقة “الغرب” البرتغالية. لعل آخر من حجَّ إلى هناك (…) هو ابن الخطيب وزيرسلطان غرناطة في القرن XIV

مرَّت ستة قرون دون أن تبعث أندلوسيا “حنينها” عبر أحد من أبنائها إلى قبر الملك الشاعر الذي توفي بمنفاه البعيد والذي لطالما استدعى ذكرها في أبياته الشعرية المؤلمة.

و بفضل سلسلة من الصدف المتسمة بشيء من الحظ (…) استطعتُ العثور على ضريح الملك وسط دمار مقبرة أغمات (…). رافقني في رحلتي صبي كاتالوني جريء و مقدام، يقطن حاليا بمدينة بورتو. وفي الخامس عشر من سبتمبر حللنا بأغمات(…)

لم نتخد بيننا حرسا، لم نحمل أسلحة، أو حتى بوصلة. تسلحنا فقط بحماسنا وباسم الأندلس الذي كان مُبدِّدا للشُبُهات ، ومسكِّنا لكل غضب.”

 

ويقول المرحوم الكتاني في كتابه انبعاث الإسلام في الأندلس:

 

”في سنة 1920 ، ظهر كتاب -المعتمد ملك إشبيلية الأخير-. وهي قصة مسرحية تاريخية ، عرف إنفانتي عن طريقها بجذور الهوية الأندلسية الإسلامية. ودفع القارئ إلى التعاطف مع الإسلام والإنتماء إلى حضارته ، مما جعل #المعتمد_ابن_عباد موضوع حب وأغاني في إشبيلية إلى يومنا هذا.() تبتدئ المسرحية في -مراعي الفضة -بإشبيلية في يوم سوق من أيام الربيع في النصف الثاني من القرن الحادي عشر ميلادي وتنتهي عند قبر المعتمد ابن عباد في بلدة أغمات بالمغرب في منتصف الرابع عشر ميلادي”.

كما يقول الكاتب الإسباني خوان خوسي طييث:

اختار بلاس إنفانتي نموذج المعتمد ابن عباد، كمحور مرجعي لكل الأندلسيين(…) بالنسبة لإنفانتي كان المعتمد آخر ملك أصْلِي الإنتماء وآخِرمَن مثَّل المواطنة والثقافة المُعاصِرة بجذارة ولمعان”.

-مسرحية أميرة الأندلس:

11096_10151533339184763_344947349_n

مسرحية أميرة الأندلس

 

مسرحية نثرية لأمير الشعراء أحمد شوقي مستوحاة من قصة المعتمد ابن عباد وابنته الأميرة بثينة. وهذا مقتطف منها:

في سجن أغمات حيث يرى ابن عباد بين أمه وزوجه وسائر أولاده وحاشيته، وقد شاعت آية البؤس والتعاسة وجوه الجميع، واليوم يوم عيد، وقد جلس ابن عباد يتلقى تحية العيد وكلهم صامت خاشع.

(…)

الرميكية(للملك): الأميرات بين يديك أيها الملك أتين يهنئك بالعيد.

الملك: يا مرحبا بهن، ولا مرحبا بالعيد ولا أهلا به، عيد ! بأية حال عدت ياعيد! اذهب فأنت على السجين حرام.

الملك (لنفسه):لكن يا بن عباد، بعد هذا الجزع ، وتجلد رحمة بهذه الحمائم الموثقة، ورفقا بهذه الملائكة المسجونة .

الملك (إلى بناته) : العيد يا أخوات بثينة، يوم يجمعنا بأختكن.

(…)

إحدى الأميرات: هون عليك يا أبي فلم يدم في النعيم والبؤس قوم.

الملك: لقد هون الصبر الحوادث عندي يا بنتاه، إلا حادثة أصبح القلب جريحا لا يقوى على حملها.

الأميرة: وماتلك يا أبتي؟

الملك: أختك بثينة واحتجابها الذي طال، وانقطاع الأخبار عن مصيرها.

-أنا المعتمد.

أصدرت دارالنشر El Almendro الإسبانية كتاب” Yo Al Mutamid أنا المعتمد ” (2012). يتناول سيرة المعتمد ابن عباد مع التركيز على بعض الجوانب المثيرة في حياته كخيانة وزيره وأعز أصدقائه ابن عمار وحكاية حبه الأسطورية لاعتماد ونهاية حياته المأساوية في منفاه بأغمات. كما يقدم نبذة عن الحياة السياسية و الثقافية لفترة ملوك الطوائف.

733854_10151530802594763_949852510_n

كتاب” Yo Al Mutamid أنا المعتمد

 

يستحضر الكتاب سيرة المعتمد في عدة أبواب و تحت عناوين مختلفة :

 

” Me llamo Al Mutamid اسمي المعتمد” ،”Itimad اعتماد”، “La batalla de zalacas o sagrajas معركة الزلاقة ” ،” Ibn Amar ابن عمار”…

 

يندرج الكتاب ضمن سلسلة كتب “Conocer Al Andalus ” التي تهتم بسير وجوه أندلسية بارزة. ومن ضمن إصداراتها:

 

“yo averroes أنا ابن رشد ” ، “Yo Abderrahman III أنا عبد الرحمن الثالث” ، ” Yo Ibn Arabi أنا ابن عربي”…

 

-المعتمد ابن عباد في “مخطوطة الأحلام ”

 

“مخطوطة الأحلام El manuscrito de los suenos ” ديوان شعري مستوحى من قصة المعتمد ابن عباد للشاعر الشيلي سيرخيو ماثياس Sergio Macias . الديوان عبارة عن ستة وثلاثون قصيدة ذات موضوع واحد ألا وهو سيرة المعتمد بدءا من لقائه باعتماد الرميكية مرورا بقصة ابن عمار وصولا لنهاية المعتمد الحزينة بمنفاه بأغمات.

“انهزم المعتمد

في معركة ساراخاس.

ترك تجار الحرير

حياكة السّحب

في بساتين الأندلس.

لم تُعَد تُسمع

وشوشات البنفسج

ولا الشّحارير المرتحلة

في قطار الرّيح.

صار عبداً ماشياً إلى المنفى

صحبة الرّميكيّة.

كلّ شيء

أمام شجاعته

انحنى.”

الكتاب عبارة عن صياغة شعرية لمتن “تاريخي”. إلا أنه يُقدِم الشاعر المعتمد ابن عباد كشاد جنسي يترك “حبيبه” ابن عمار من أجل الرميكية. كما يتم التطرق إلى قصة مقتل ابن عمار كنهاية حب مأساوية ناجمة عن حرقة الغيرة.

“تحطّم الغيرة أسوار قلب ابن عمّار، وتحيل ضياء صبحه إلى ليل داج، حينذاك ” يبدي المحبّ مرارته في عزلة تطرز دبق الشّهب “، لذلك لابدّ أن يقول لمليكه كلمة الوداع لأنّ ” حبّ الملك للجارية يتركه ذليلاً مهجوراً مع ألمه العميق “.

تتميز لغة النص باستعمال العديد من الكلمات الإسبانية ذات الأصل العربي”los arabismos” التي تعزز البصمة العربية لقصائد ماثياس : chilaba ، mizmar، asida، el laud ، el rebab ،el almuédano، …

 

5- المعتمد ابن عباد في أعمال فنية .

-المعتمد في دراما مسرحية

603821_10151549978074763_865588056_n

(الصورة لأحد مشاهد المسرحية)

 

أشرف المركز الثقافي لمدينة اشبيلية على تنظيم عروض مسرحية ” المعتمد al mutamid”سنة 1998. وتنتمي المسرحية إلى الدراما التاريخية وقد بنيت أحداثها على فترة حكم ملوك الطوائف. المسرحية من بطولة :

المعتمد: Javier Centeno

اعتماد:Belén Lario de Blas

ابن عمار: Javier Castro

ابن اللبانة: Manolo Rodríguez

ألفونسو السادس: Juan Carlos Fernández

يوسف ابن تاشفين: Fernando Lima

وآخرون.

مدة العرض 100 دقيقة.

النص المُعتَمَد في المسرحية للكاتب المسرحي خوان غارسيا لاروندو Juan Garcia Larrondo. أخد كاتب المسرحية كل الحرية في سرد الأحداث، جمع أحداث متفاوة في حقبة زمنية قصيرة.فلخص فترة حكم المعتمد و الصراعات السياسية التي أطاحت بعرشه. كما استعمل تقنية “الفلاش باك” حيث تبدأ أحداث المسرحية مع زيارة ابن اللبانة للمعتمد في أغمات فيتذكر المعتمد أيام عزه وحكمه ابتداءا من مغامراته رفقة ابن عمارو لقائه بالرميكية إلى الإطاحة بعرشه والعودة من جديد إلى نقطة البداية : أغمات.

تميز النص باقتباس العديد من العبارات والأشعار كقول المعتمد ابن عباد :

 

“لأن أكون راعي جمال في صحراء أفريقية خير من أن أكون راعي خنازير في بيداء قشتالة”.

“prefiero ser mejor camellero en Africa que porquero en Castilla ”

 

واقتباس قصيدة أبو بكر الداني في وصف خروج المعتمد إلى منفاه :

 

نسيت إلا غداة النهر كونهمُ

في المنشآت كأمواتٍ بألحادِ

والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا

من لؤلؤ طافياتٍ فوق أزبادِ

حُطّ القناعُ فلم تسترْ مقنعةٌ

ومُزقتْ أوجهٌ تمزيقَ أبرادِ

حان الوداعُ فضجتْ كل صارخةٍ

وصارخٍ من مفداةٍ ومن فادي

سارتْ سفائنهم والنوحُ يتبعهمْ

كأنها إبلٌ يحدو بها الحادي

 

التي اقتُبِست على النحو التالي:

 

Mi rey Al Mutamid y su familia embarcan ya hacia el destierro … Todo lo he olvidado, menos aquella madrugada junto al Guadalquivir.Las gentes se agolapaban

en las dos orillas, mirando como flotaban aquellas perlas sobra las espumas del rio =.Las virgenes se quitaron los velos para rasgar las caras de congoja.

 

6- المعتمد بن عباد كاسم موسيقي.

يعتبراسم المعتمد ابن عباد من الأسماء المتداولة في العديد من الإنتاجات الموسيقية العالمية خاصة العربية والإسبانية. ففي الموسيقى العربية تغنت الباحثة الموسيقية المغربية أمينة العلوي بإحدى قصائد المعتمد لزوجته اعتماد. وهي القصيدة التي ألف فيها المعتمد ابن عباد أبياتا يبدأ كل منها بحرف من حروف اسم زوجته (اعتماد) :

أَغائِبَةَ الشَخصِ عَن ناظِري وَحاضِرَةً في صَميمِ الفُؤادِ

عَلَيكِ السَلامُ بِقَدرِ الشُجون وَدَمع الشُؤونِ وَقَدرِ السُهادِ

تملكتِ مِنّي صَعبَ المَرامي وَصادَفتِ ودّي سَهلَ القيادِ

مُراديَ لُقياكِ في كُلِّ حين فَيالَيتَ أَنّي أَعطى مُرادي

أَقيمي عَلى العهدِ ما بَينَنا وَلا تَستَحيلي لِطولِ البِعادِ

دسَستُ اِسمَكِ الحُلوَ في طيّ شِعري وَألّفتُ فيهِ حُروفَ اِعتِمادِ

 

وتعتبر أمينة العلوي من أحد أعلام الموسيقى الأندلسية الغرناطية . درست فقه اللغة الإسبانية واللسانيات العربية في جامعة مدريد وجامعة غرناطة.وبحثت في تاريخ الموسيقى الأندلسية والتراث الأندلسي.

 

أما في الموسيقى الإسبانية فنلاحظ أن الإهتمام باسم المعتمد أكبر وذلك لرنين الإسم وارتباطه الوثيق بما هو رومانسي و تراجيدي في المخيلة الشعبية الإسبانية.

 

تغنَّى باكو إبانييث Paco Ibáñez باسم المعتمد واصفا قلقه ونفسيته الحزينة في آخر أيامه بإشبيلية:

Noche de miedo en Sevilla

vispera de la batalla

En Sevilla, Almutamid

abrio los ojos alba

cuando el sol enrojecia

en la ventana más alta

y ni amarnecer halló

ni arrayan bajo la almohada

()ni del agua en dulce nido

 

ولقد اتجهت انتاجات باكو الموسيقية عموما للتغني بقصائد شعراء إسبانيا وأمريكا اللاتينية وذلك لشغفه بالشعر والأدب.

 

نذكرأيضا كارلوس كانو Carlos Cano الذي اهتم بإحياء التراث الأندلسي في العديد من انتاجاته وتقديمها في قالب سردي يمزج الخيال بالواقع . تغنى كارلوس كانو بالمعتمد مُعتمدا بعض الأبيات الشعرية المستقاة من قصائد ه الشجية التي نظمها بمنفاه بأغمات.كالأبيات التي خاطب فيها المعتمد قيده:

قيدي، أما تعلمني مسلماً … أبيتَ أن تشفق أو ترحما؟

دمي شراب لك واللحم قِد… أكلته، لا تهشم الأعظما

يبصرني فيك أبو هاشم … فينثني القلب وقد هشما

ارحم طفيلاً طائشاً لبه … لم يخش أن يأتيك مسترحما

وارحم أخيات له مثله … جرعتهن السمّ والعلقما

منهن من يفهم شيئاً فقد … خفنا عليه للبكاء العمى

والغير لا يفهم شيئاً فما … يفتح إلا للرضاع فما

 

والتي تغنى كارلوس كانو ببعضها

Cadena mía, ¿no sabes que me he entregado a ti?

¿por qué, entonces, no te enterneces ni te apiadas?

Mi sangre fue tu bebida y ya te comiste mi carne.

No aprietes los huesos

 

ولعل أحدث من تغنى باسم المعتمد Lole Montoya التي وصفت خروجه الحزين من إشبيلية وصفا مسرحيا و ذكرت كيف تأثرت طبيعة مدينة إشبيلية ولبست رداء الحزن لفراقه. لعل كلماتها اقتُبِست من أشعار أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة الذي وصف مشهد خروج المعتمد ابن عباد من اشبيلية إلى منفاه:

 

نسيت إلا غداة النهر كونهمُ

في المنشآت كأمواتٍ بألحادِ

والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا

من لؤلؤ طافياتٍ فوق أزبادِ

حُطّ القناعُ فلم تسترْ مقنعةٌ

ومُزقتْ أوجهٌ تمزيقَ أبرادِ

حان الوداعُ فضجتْ كل صارخةٍ

وصارخٍ من مفداةٍ ومن فادي

سارتْ سفائنهم والنوحُ يتبعهمْ

كأنها إبلٌ يحدو بها الحادي

 

6- المعتمد بن عباد عنوان لأنشطة ثقافية.

 

يتجرد اسم المعتمد ابن عباد من قيود التاريخ و الماضي فيثبت حضوره في أنشطة ثقافية معاصرة في عدة بلدان . خاصة تلك التي تتعلق باسبانيا ،البرتغال والمغرب.

 

نذكر على سبيل المثال:

– برنامج التعاون الإسباني المغربي “المعتمد

” La cooperacion hispano-marroqui Al Mutamid.

برنامج يهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي بين مجتمعات الدولتين و احترام الإختلاف الثقافي وترسيخ قيم التعاون. أُسِس البرنامج من طرف مؤسسة المعهد الدولي للمسرح المتوسطي في نهاية التسعينات. لم يكتسي البرنامج طابعا رسميا إلا في العشر سنوات الأخيرة حيث تم توسيع نشاط تدخله ليشمل مجالات متعلقة بقضايا المجتمع المدني. وقد نظم البرنامج دورة خاصة بالمرأة بمشاركة أزيد من عشرين امرأة من عالم الفن والثقافة والسياسة والاقتصاد من إسبانيا والمغرب.

إن ربط الأسماء والشخصيات التاريخية بالثقافة المعاصرة ظاهرة متجذرة في المجتمعات العالمية وهي لا تقتصر فقط على المعتمد ابن عباد.

-منظمة”اعتماد”

نذكر أيضا منظمة”اعتماد” نسبة لاعتماد الرميكية. وهي منظمة أدبية فنية إسبانية تضم مجموعة من الفنانين الإسبان من مختلف التخصصات (الكتاب والنحاتين والمصورين والرسامين …). تنظم أنشطة ثقافية متنوعة خاصة باشبيلية.

11972_10151538121489763_698984603_n

( الصورة : شعار منظمة اعتماد الفنية الأدبية )

-كتاب “المعتمد”

 

نظم شعراء اشبيلية المعاصرون في الثامن والعشرون من فبراير

2013

زيارة لضريح المعتمد ابن عباد. تأتي الزيارة في إطار الإحتفال ب “يوم إقليم الأندلس”

“El dia de Andalucia. رافق هذه الزيارة ندوة ثقافية عن كتاب “المعتمد” وهو عبارة عن ديوان شعري يقدم أعمال فنية وأدبية ل 28 شاعرا و 28 رساما من بينهم 5 شعراء ورسامين عرب.

el dia de andalu

الصورة لغلاف كتاب المعتمد من رسم الفنان المغربي أحمد بن يسف. يندرج الكتاب ضمن إصدارات Los cuadernos de Roldan)

 

ومن بين المشاركين في هذه التظاهرة الثقافية نذكر:

 

.Serafín Antonio Madrigal Satiago

Jesús Greus Romero de Tejada

Jose María Bedoya Bergua

8-ضريح المعتمد ابن عباد

يعتبر ضريح المعتمد ابن عباد من الرموز التاريخية لمدينة أغمات. شيِد الضريح على الطراز المرابطي سنة 1970.

يلفت انتباه الزائر أشعار المعتمد التي زينت جدران الضريح وأضفت لمسة أدبية تُذكّر الزائر بوجوده أمام شاعر مجيد نظم شعرا في الحرب والفروسية والحب. ورعى شعراء الأندلس في عصر ملوك الطوائف. يقول المستشرق الإسباني غارسيا غوميس:

 

” إذا كان لا بدَّ من تصوير المِحْنة العامة التي شملت الشعر خلال ذلك العصر في صورة شخصٍ واحد من أهله، فليس أوْفق لذلك من المعتمد بن عباد؛ صاحب إشبيلية () لأنَّه كان يمثل الشِّعر من ثلاثة وجوه: أوَّلها: أنَّه كان ينظم شعرًا يُثير الإعجاب، وثانيها: أنَّ حياته كانت شعرًا حيًّا، وثالثها: أنَّه كان راعي شُعراء الأندلس أجمعين، بل شعراء الغرْب الإسلامي كلّه، فإلى بلاطه لجأ شُعراء صقلية وإفريقية”

19443_288659449762_842897_n

ضريح المعتمد ابن عباد

 

من بين الأشعار التي زينت الضريح نذكر القصيدة التي أوصى المعتمد أن تكتب على قبره.

نظم المعتمد قصيدة يرثي فيها نفسه وطلب أن تكتب على قبره …القصيده ذائعه خالده لهذا الملك الذي خلد الدهر ذكراه و تعد من امهات عيون المراثي:

قَبرَ الغَريب سَقاكَ الرائِحُ الغـادي = حَقّاً ظَفَرتَ بِأَشـلاء ابـن عَبّـادِ

بِالحِلمِ بالعِلمِ بِالنُعمـى إِذِ اِتّصلَـت = بِالخَصبِ إِن أَجدَبوا بالري لِلصادي

بالطاعِن الضارِب الرامي إِذا اِقتَتَلوا = بِالمَوتِ أَحمَرَ بالضراغـمِة العـادي

بالدَهر في نِقَم بِالبَحـر فـي نِعَـمٍ = بِالبَدرِ في ظُلمٍ بِالصَدرِ في النـادي

نَعَم هُوَ الحَـقُّ وَافانـي بِـهِ قَـدَرٌ = مِـنَ السَمـاءِ فَوافانـي لِميـعـادِ

وَلَم أَكُن قَبلَ ذاكَ النَعـشِ أَعلَمُـهُ = أَنَّ الجِبال تَهـادى فَـوقَ أَعـوادِ

كَفاكَ فارفُق بِما اِستودِعتَ مِن كَرَمٍ = رَوّاكَ كُلُّ قَطـوب البَـرق رَعّـادِ

يَبكي أَخـاهُ الَّـذي غَيَّبـتَ وابِلَـهُ = تَحتَ الصَفيحِ بِدَمعٍ رائِـح غـادي

حَتّى يَجودَكَ دَمعُ الطَـلّ مُنهَمِـراً = مِن أَعيُن الزَهرِ لم تَبخَل بِإِسعـادِ

وَلا تَـزالُ صَـلاةُ اللَـهِ دائِـمَـةً = عَلى دَفينـكَ لا تُحصـى بِتعـدادِ

394760_10151458983529763_1800323386_n

و قبر المعتمد من الوجهات التي استقطبت العديد من الكتاب والشعراء والباحثين كالشاعر الأندلسي ابن اللبانة الذي لقبه البعض بشاعر الوفاء وذلك لشدة إخلاصه لأميره المعتمد. والشاعر والكاتب والمؤرخ والسياسي لسان الدين ابن الخطيب و المؤرخ عبد الله عنان أحد أشهر المؤرخين العرب في العصر الحديث و أب الهوية الأندلسية بلاس إنفانتي وكذلك المستشرق الإسباني اميليو غارسيا غوميس Emilio Garcia Gomez الذي كتب مقالة بهذا الصدد تحت عنوان” قبر مفترض للمعتمد ،صاحب اشبيلية، بأغمات Supuesto Sepulcro de Mutamid de Sevilla en Agmat “.

482769_10151469753489763_709552901_n

بلاس إنفانتي أب الهوية الأندلسية المعاصرة على قبر المعتمد

 

كما زارت الشاعرة الإسبانية “ترينيداد سانشيز ميركادير” قبر المعتمد و كتبت مرثية للمعتمد ترجمها الشاعر عبد الله حمادي وأختم ببعض أبياتها :

 

“لا أحد يستبين التراب الرحيم الذي يلف جبينك وحزامك

لا أحد يدلنا على مثوى أحلامك أين تنتهي

هجعة أسطورتك الأخيرة

لا أحد يستصرخ السحر من أجل إنقاذ الورد

كي لا يذوي

في غياب حضورك الرائع(…)”

….

سميرة فخرالدين